كذا في رواية شريك، وفي حديث الزهريّ، عن أنس، عن أبي ذرّ، قال أنس: فذكر أنه وَجَد في السماوات آدم، وإدريس، وموسى، وعيسى، وإبراهيم، ولم يُثْبِت كيف منازلهم، غير أنه وَجَد آدم في السماء الدنيا، وإبراهيم في السماء السادسة. انتهى.

وهذا موافق لرواية شريك في إبراهيم، وهما مخالفان لرواية قتادة، عن أنس، عن مالك بن صعصعة، قال الحافظ: وقد وافق الأكثرون قتادة، وسياقه يدُلّ على رُجحان روايته، فإنه ضَبَط اسم كلِّ نبيّ والسماء التي هو فيها، ووافقه ثابت عن أنس وجماعة، فهو المحتمد، لكن إن قلنا: إن القصة تعددت، فلا ترجيح ولا إشكال.

قال الجامع عفا الله عنه: القول بتعدّد القصّة غير صحيح؛ لِمَا سيأتي، فالترجيح هو الصحيح، فتنبّه، والله تعالى أعلم.

وقوله: "وموسى في السابعة بفضل كلامه لله"، قال الحافظ: وهذا التعليق (?) يدُل على أن شريكًا ضَبَط كون موسى في السماء السابعة، وقد قدمنا أن حديث أبي ذر يوافقه، لكن المشهور في الروايات أن الذي في السابعة هو إبراهيم، وأكد ذلك في حديث مالك بن صعصعة، بأنه كان مُسْنِدًا ظهره إلى البيت المعمور، فمع التعدد لا إشكال، ومع الاتحاد فقد جُمِع بأن موسى كان في حالة العروج في السادسة، وإبراهيم في السابعة، على ظاهر حديث مالك بن صعصعة، وعند الهبوط كان موسى في السابعة؛ لأنه لم يُذكَر في القصة أن إبراهيم كلمه في شيء مما يتعلق بما فَرَض الله على أمته من الصلاة كما كلمه موسى، والسماء السابعة هي أوّلُ شيء انتهى إليه حالة الهبوط، فناسب أن يكون موسى بها؛ لأنه هو الذي خاطبه في ذلك كما ثبت في جميع الروايات، ويحتمل أن يكون لقي موسى في السادسة، فأصعد معه إلى السابعة تفضيلًا له على غيره من أجل كلام الله تعالى، وظهرت فائدة ذلك في كلامه فيما يتعلق بأمر أمته في الصلاة، وقد أشار النووي إلى شيء من ذلك، والعلم عند الله تعالى. انتهى.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015