قال الجامع عفا الله تعالى عنه؛ هذا الاحتمال الأخير هو الأقرب، والله تعالى أعلم.

وقوله: "ثم أطبقه، ثم عَرَج به إلى السماء الدنيا" إن كانت القصة متعددة فلا إشكال، وإن كانت متحدة، ففي هذا السياق حذف تقديره: "ثم أركبه البراق إلى بيت المقدس، ثم أَتَى بالمعراج"، كما في حديث مالك بن صعصعة: "فغُسِل به قلبي، ثم حُشِي، ثم أعيد، ثم أُتيت بدابة، فحُملت عليه، فانطلق بي جبريل، حتى أتى السماء الدنيا"، وفي سياقه أيضًا حذف تقديره: "حتى أتى بي بيت المقدس، ثم أَتى بالمعراج"، كما في رواية ثابت، عن أنس رفعه: "أُتيت بالبراق، فركبته حتى أتى بي بيت المقدس، فربطته، ثم دخلت المسجد، فصليت فيه ركعتين".

وقوله: "فإذا هو في السماء الدنيابنهرين يَطّرِدان"؛ أي: يجريان، وظاهر هذا يخالف حديث مالك بن صعصعة، فإن فيه بعد ذكر سدرة المنتهى: "فإذا في أصلها أربعة أنهار"، وُيجمَع بأن أصل نَبْعهما من تحت سدرة المنتهى، ومَقَرّهما في السماء الدنيا، ومنها ينزلان إلى الأرض.

وقوله: "قال: هذا الكوثر الذي خبأ لك ربك"، هذا ممَّا يُستَشكَل من رواية شريك، فإن الكوثر في الجنة، والجنة في السماء السابعة، وقد أخرج أحمد من حديث حميد الطويل، عن أنس رفعه: "دخلت الجنة، فإذا أنا بنهر حافتاه خيام اللؤلؤ، فضربت بيدي في مجرى مائه، فإذا مسك أذفر، فقال جبريل: هذا الكوثر الذي أعطاك الله تعالى"، وأصل هذا الحديث عند البخاريّ بنحوه من طريق قتادة، عن أنس، لكن ليس فيه ذكر الجنة، وأخرجه أبو داود، والطبري من طريق سليمان التيميّ، عن قتادة، ولفظه: "لَمّا عُرِج بنبيّ الله - صلى الله عليه وسلم - عَرَض له في الجنة نهرٌ ... " الحديث.

ويمكن أن يكون بهذا الموضع شيء محذوف، تقديره: ثم مَضَى به في السماء الدنيا إلى السابعة، فإذا هو بنهر.

وقوله: "كلُّ سماء فيها أنبياء، قد سماهم، فوَعَيت منهم إدريس في الثانية، وهارون في الرابعة، وآخر في الخامسة ولم أحفظ اسمه، وإبراهيم في السادسة، وموسى في السابعة".

طور بواسطة نورين ميديا © 2015