وقال محمد بن عجلان: عن سعد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن
عائشة، أخرجه مسلم، والترمذيّ، والنسائيّ، قال أبو مسعود: وهو مشهور عن
ابن عجلان، فكأنّ أبا سلمة سمعه من عائشة، ومن أبي هريرة رضي الله عنهما
جميعًا.
قال الحافظ: وله أصل من حديث عائشة - رضي الله عنها -لا، أخرجه ابن سعد من
طريق بن أبي عَتيق، عنها، وأخرجه من حديث خُفاف بن إيماء أنه كان يصلي
مع عبد الرَّحمن بن عوف، فإذا خطب عمر سمعه يقول: أشهد أنك مُكَلَّم.
انتهى (?).
قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن بما ذُكر أن الحديث محفوظ عن أبي
هريرة، وعائشة رضي الله عنهما جميعًا، وهذا هو الحقّ، وقد استدرك
الدارقطنيّ إسناد عائشة على مسلم، ورجّح الإرسال على الوصل، والحقّ أن
الوصل هو الأرجح؛ لأنَّ الذين وصلوه جماعة من الحفّاظ، وقد أجاد الشيخ
ربيع بن هادي - حفظه الله - البحث في هذا في دراسته: "بين الإمامين: مسلم،
والدارقطنيّ"، وحقّق وأفاد، ورجّح الوصل على الإرسال، وهو الحقّ (?)،
فراجع كلامه تستفد، والله تعالى وليّ التوفيق.
(عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: "قَدْ كَانَ يَكُونُ فِي الأُمَمِ قَبْلَكُمْ) أراد بني
إسرائيل، قال القرطبيّ - رَحِمَهُ اللهُ -: "كان" الأُولى بمعنى الأمر، وَالشأن؛ أي: كان
الأمر والشان، وهي نحو "ليس" في قولهم: ليس خلق الله مثله، و"تكون"
الثانية ناقصة، واسمها "محدِّثون"، وخبرها الجارّ والمجرور، ويصح أن تكون
تامَّة، وما بعدها أحوال (?).
وقوله: (مُحَدَّثُونَ) - بفتح الدال - هي الرواية، اسم مفعول، وقد فسَّر ابن
وهب المحدَّثين بالملهمين؛ أي: يُحدَّثون في ضمائرهم بأحاديث صحيحة، هي
من نوع الغيب، فيظهر على نحو ما وقع لهم، وهذه كرامةٌ يُكرم الله تعالى بها