الفجّ الذي سلكه، ولمّا كان النبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رحمة مهداة إلى العالمين، مأمورًا بالعفو
عن المذنبين، معنيًّا بالصفح عن الجاهلين، لَمْ يكن ليواجههم فيما لا يحمده
من فعل مكروه، أو سوء أدب بالفظاظة والغلظة، والزجر البليغ؛ إذ لا يُتصوّر
الصفح والعفو مع تلك الخلال، فلهذا تسامَحَ هو فيها، واستحسن استشعارهنّ
الهيبة من عمر - رضي الله عنه -. انتهى ما قاله الطيبيّ - رَحِمَهُ اللهُ - (?)، وهو تحقيق مفيدٌ، والله
تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - رَحِمَهُ اللهُ - أوّلَ الكتاب قال:
[6183] (2397) - (حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنَا بِهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ
مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنِي سُهَيْلٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، جَاءَ إِلَى
رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَعِنْدَهُ نِسْوةٌ"، قَدْ رَفَعْنَ أَصْوَاتَهُنَّ عَلَى رَسُولِ اللهِ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَلَمَّا اسْتَأْذَنَ
عُمَرُ ابْتَدَرْنَ الْحِجَابَ، فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
1 - (هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ) المروزيّ، أبو علي الخزاز الضرير، نزيل بغداد،
ثقةٌ [10] (ت 231) وله أربع وسبعون سنةً (خ م د) تقدم في "الإيمان" 63/ 350.
2 - (عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدِ) بن عُبيد الدّراوَرْديّ، أبو محمد الْجُهَنيّ
مولاهم، المدنيّ، صدوقٌ كان يحدِّث من كُتُب غيره فيخطىء، قال النسائيّ:
حديثه عن عبيد الله العمري منكَر [8] (ت 6 أو 187) (ع) تقدم في "الإيمان"
8/ 135.
3 - (سُهَيْلُ) بن أبي صالح ذكوان السمّان، أبو يزيد المدنيّ، صدوقٌ،
تغيّر حِفظه بأخَرَةٍ، روى له البخاريّ مقرونًا وتعليقًا [6] مات في خلافة
المنصور (138) (ع) تقدم في "الإيمان" 14/ 161.
4 - (أَبُوهُ) ذكوان، أبو صالح السمّان الزيّات المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ، وكان
يجلُب الزيت إلى الكوفة [3] (ت 101) (ع) تقدم في "المقدمة" 2/ 4.
و"أبو هريرة" ذُكر في الباب.