وَيحْتَمِل أن يكون من الوضء، ولا يَمنع من ذلك كون الجنّة ليست دار

تكليف؛ لجواز أن يكون على غير التكليف. انتهى (?).

وقال في "الفتح" أيضًا في موضع آخر (?): ويَحْتَمِل أن لا يراد وقوع

الوضوء منها حقيقة؛ لكونه منامًا، فيكون مثالًا لحالة المرأة المذكور، وقد ثبت

أنها أم سليم، وكانت في قيد الحياة حينئذ، فرآها النبيّ -صلى الله عليه وسلم- في الجنّة إلى

جانب قَصْر عمر -رضي الله عنه-، فيكون تعبيره بأنها من أهل الجنّة؛ لقول الجمهور من

أهل التعبير: إن من رأى أنه دخل الجنة أنه يدخلها، فكيف إذا كان الرائي

لذلك أصدق الخلق -صلى الله عليه وسلم-، وأما وضوؤها، فيُعبّر بنظافتها حسًّا ومعنى، وطهارتها

جسمًا وروحًا، وأما كونها إلى جانب قصر عمر -رضي الله عنه-، ففيه إشارة إلى أنها

تُدرك خلافته، وكان كذلك.

ولا يُعارض هذا ما ثبت من أن رؤيا الأنبياء حقّ، والاستدلال على ذلك

بغَيرة عمر؛ لأنه لا يلزم من كون المنام على ظاهره أن لا يكون بعضه يفتقر

إلى تعبير، فإن رؤيا الأنبياء حقّ- يعني: أنها ليست من أضغاث الأحلام-

سواء كانت على حقيقتها، أو مثالًا. انتهى كلام الحافظ.

قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا التأويل الذي ذكره الحافظ رحمه الله هو

الأظهر عندي، يؤيّد ذلك أن ما يراه النبيّ -صلى الله عليه وسلم- وإن كان حقًّا من نوع الوحي،

إلا أن بعضه يقبل التأويل، كما في الحديث الذي أخرجه أحمد، والترمذيّ

بسند حسن عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: تنفَّل رسول الله -صلى الله عليه وسلم-سيفه ذا الفقار يوم

بدر، وهو الذي رأى فيه الرؤيا يوم أُحد، فقال: رأيت في سيفي ذي الفقار

فَلًّا، فأوّلته فَلًّا يكون فيكم، ورأيت أَنِّي مُرْدِفٌ كَبْشًا فأوّلته كبش الكَتِيبة،

ورأيت أَني في دِرْعٍ حَصِينة فأوّلتها المدينة، ورأيت بَقَرًا تُذبَح فبقر والله خير،

فبقر والله خير، فكان الذي قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

فقد وقع لمحل ما ذَكره في هذا الحديث على التأويل، فلا يُستبعد أن يكون

رؤيته في قصّة وضوء المرأة من هذا القبيل. والله تعالى أعلم.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015