(إِلَى جَانِبِ قَصْرِ، فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا؟ ) القصر (قَقَالُوا)؛ أي: الملائكة:

هو الِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ) -رضي الله عنه- (فَذَكَرْتُ غَيْرَةَ عُمَرَ)؛ أي: شدّة غَيرته، وحِدّتها،

قال الجرجاني: "الغيرة": كراهة شركة الغير في حقّه. انتهى (?).

وقال الفيّوميّ: غار الرجل على امرأته، والمرأة على زوجها يَغار، من

باب تعب غَيْرًا وغَيْرَةً، قال ابن السّكّيت: ولا يُقال: غِيرًا وغِيرَةً بالكسر،

فالرجل غيورٌ، والمرأة غَيور أيضًا، وغَيْرَى. انتهى (?).

ووقع في حديث جابر -رضي الله عنه- بلفظ: "فذكرت غَيرتك" بكاف الخطاب،

وفي رواية للبخاريّ في "النكاح": "فأردت أن أدخله، فلم يَمنعني إلا علمي

بغيرتك". ووقع في رواية ابن عيينة عن ابن المنكدر وعمرو بن دينار جميعًا عن

جابر بلفظ: "دخلت الجنة، فرأيت فيها قَصْرًا، يُسمَع فيه ضَوْضَاء، فقلت: لمن

هذا؟ فقيل: لعمر".

و"الضوضاء"- بمعجمتين مفتوحتين، بينهما واو، وبالمد-: أصوات

الناس.

(فَوَلَّيْتُ مُدْبِرًا") حال مؤكّدة، كما في قوله تعالى: {وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ

مُفْسِدِينَ} [البقرة: 60]، قال في "الخلاصة":

وَعَامِلُ الْحَالِ بِهَا قَدْ أُكِّدَا ... فِي نَحْوِ"لَاتَعْثُ فِي الأَرْضِ مُفْسِدَا"

(قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ) -رضي الله عنه- (فَبَكَى عُمَرُ) -رضي الله عنه-، وقوله: (وَنَحْنُ جَمِيعًا فِي ذَلِكَ

الْمَجْلِسِ، مَعَ رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-) جملة في محلّ نصب على الحال، (ثُمَّ قَالَ

عُمَرُ) -رضي الله عنه- (بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ)، وفي رواية البخاريّ: "بأبي أنت، وأمّي

يا رسول الله"، وقوله: "بأبي أنت وأمي": الباء متعلقة بمحذوف، تقديره: أنت

مَفْديٌّ بأبي، فيكون المحذوف اسمأ، وما بعده في محل الرفع على الخبرية،

ويجوز أن يكون المحذوف فعلًا، تقديره: فَدَيْتك بأبي، ويكون ما بعده في

محل النصب، قاله في "العمدة" (?).

(أَعَلَيْكَ أَغَارُ؟ )؛ يعني: أنه وإن كانت الغَيرة في الحقّ محمودة، إلا أنها

طور بواسطة نورين ميديا © 2015