فلا ضرر في اتّحاده مع الفاعل (?)، فتنبّه لهذه القاعدة، فإنها مهمّة، والله تعالى
أعلم.
(في الْجَنَّةِ) قال الإمام ابن حبّان رحمه الله بعد إخراجه لحديث أبي هريرة -رضي الله عنه-
هذا ما نصّه: في هذا الخبر: "بينما أنا نائم"، وفي خبر جابر: "أُدخلت
الجنة"، وأُدخل الجنة -صلى الله عليه وسلم-ليلة أُسري به، فرأى قصر عمر بن الخطاب-رضي الله عنه -،
فسأل عن القصر، فاخبروه أنه لعمر، وبينما النبيّ -صلى الله عليه وسلم- نائم مرّةً أخرى؛ إذ رأى
كأنه أُدخل الجنّة، وإذا امرأة إلى جانب قصر تتوضّأ، فسأل عن القصر،
فقالت: لعمر بن الخطّاب، لفظ خبر أبي هريرة بخلاف لفظ خبر جابر، فدلّك
ذلك على أنهما خبران في وقتين متباينين، من غير أن يكون هناك تضادّ، ولا
تَهَاتُر. انتهى كلام ابن حبّان رحمه الله (?)، وهو جَمْع حسنٌ، والله تعالى أعلم.
(فَإِذَا امْرَأَةٌ) "إذا" هي الفجائيّة، وهي تختصّ بالجملة الاسميّة، كهذا
الحديث، ولا تحتاج إلى جواب، ولا تقع في الابتداء، ومعناها الحال، لا
الاستقبال، والتقدير هنا: ففجاءني وجود امرأة.
وفي رواية للبخاريّ: "رأيتُني دخلت الجنة، فإذا أنا بالرُّمَيصاء امرأة أبي
طلحة"، قال في "الفتح": هي أم سليم، والرُّميصاء بالتصغير صفة لها؛ لِرَمَصٍ
كان بعينها، واسمها سهلة، وقيل: رُميلة، وقيل غير ذلك، وقيل: هو اسمها،
ويقال فيه: بِالْغين المعجمة بدل الراء، وقيل: هو اسم أختها أم حرام، وقال
أبو داود: هو اسم أخت أم سليم من الرضاعة، وجوَّز ابن التين أن يكون
المراد: امرأة أخرى لأبي طلحة. انتهى (?).
(تَوَضَّأُ) بفتح أوله، وأصله تتوضّأ، حُذفت منه إحدى التاءين تخفيفًا؛
كقوله تعالى: {نَارًا تَلَظَّى} [الليل: 14]، قال في "الخلاصة":
وَمَابِتَاءَيْنِ ابْتُدِي قَدْ يُقْتَصَرْ ... فِيهِ عَلَى تَا كَـ "تَبَيَّنُ الْعِبَرْ"
وقوله: "تَوَضأُ": جملة في محلّ جرّ صفة لـ"أمرأة"؛ أي: وضوءًا