فأما مباركها في الْبَرّيّة، أو عند الحيّ، فهي المَأوَى، وقال الأزهريّ أيضًا:

عَطَنُ الإبل: موضعها الذي تتنحى إليه، إذا شربت الشَّرْبة الأولى، فتبرك فيه،

ثم يُملأ الحوض لها ثانيًا، فتعود من عَطَنِهَا إلى الحوض، فَتَعُلُّ؛ أي: تشرب

الشربة الثانية، وهو العلل، لا تَعْطْنُ الإبل على الماء إلا في حَمَارّةِ (?) القيظ،

فإذا بَرَد الزمانُ فلا عَطَن للإبل، والمراد بِالمَعَاطِنِ في كلام الفقهاء: المَبَارك.

انتهى (?).

وقال القرطبيّ رحمه الله: معنى: "حتى ضرب الناس بعطن"؛ أي: أرووا

إبلهم، وأصله أنهم يَسقون الإبل، ثم يُعطنونها؛ أي: يتركونها حول الحياض؛

لتستريح، ثم يعيدون شربها، يقال منه: عَطَنت الإبلُ، فهي عاطنة، وعواطن،

وأعطنتها أنا. حكاه ابن الأنباريّ. وفي "الصحاح": عَطَنتُ الجلدَ، أَعْطِنه

عَطْنًا، فهو معطون: إذا أخذت عَلْقَى- وهو نبت- أو فرثًا، وملحًا، فالقيت

الجدل فيه، وغَممته؛ ليتفسّخ صوفه، وششرخي، ثم تلقيه في الدباغ، وعَطِن

الإهابُ- بالكسر- يَعْطَن عَطَنًا فهو عَطِن: إذا أنْتَن، وسقط في العَطْن، وقد

انعطن. والعَطَن والْمَعْطَن واحد الأعطان، والمعاطن، وهي مَبَارِك الإبل عند

الماء؛ لتشرب عَلَلًا بعد نَهَلٍ، فإذا استوفت رُدّت إلى المراعي والأظماء،

وعَطَنت الإبلُ- بالفتح- تَعْطُن، وتَعْطِن عُطُونًا: إذا رَوِيت، ثم بَرَكَت، فهي:

إبل عَاطِنة، وعَوَطِن، وقد ضَرَبت الإبل بعَطَن: أي: بركت. قال ابن السِّكيت:

وكذلك تقول: هذا عَطَنُ الغنم ومَعْطَنها: لمرابضها حول الماء (?).

قال القرطبيّ: وقد جاء معنى هذه الرواية مفسَّرًا في الرواية الأخرى التي

قال فيها: "فجاء عمر، فأخذه منِّي؛ يعني: الدلو، فلم أَرَ نَزْع رجل قط أقوى

منه، حتى تَوَلَّى الناسُ، والحوض ملانٌ يتفجر"، وفي هذه من الزيادة ما يدلّ على

أن عمر -رضي الله عنه- يُتَوَفَى ويبقى النصر، والفتح بعده متصلًا، وكذلك كان. انتهى (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015