وقال في "العمدة": "الْعَطَن": مبرك الإبل حول موردها؛ لتشرب عَلَلًا
بعد نَهَلٍ، وتستريح منه، وقال القاضي: ظاهر لفظ "حتى ضرب الناس" أنه
عائد إلى خلافة عمر -رضي الله عنه-، وقيل: يعود إلى خلافتهما؛ لأن بتدبيرهما،
وقيامهما بمصالح المسلمين تَمّ هذا الأمر؛ لأن أبا بكر -رضي الله عنه- جَمَع شملهم،
وابتدأ الفتوح، وتكامل في زمن عمر -رضي الله عنه-. انتهى (?)، والله تعالى أعلم.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- هذا متّفق عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [2/ 6172 و 6173 و 6174 و 6175، (2392)،
و(البخاريّ) في "فضائل الصحابة" (3664) و"التعبير" (7021 و 7022)
و"التوحيد" (7475)، و (النسائيّ) في "الكبرى" (4/ 385 و 5/ 39)، و (الشافعيّ)
في "مسنده" (1/ 280)، و (ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (12/ 21 - 22)،
و(أحمد) في "مسنده" (2/ 368 و 4509)، و (ابن حبّان) في "صحيحه"
(6898)، و (الطبرانيّ) في "مسند الشاميين" (1/ 369 و 3/ 23)، و (البيهقيّ) في
"الكبرى" (8/ 153) و"الدلائل " (6/ 344 و 345)، و (البغويّ) في "شرح السُّنَّة"
(3882 و 3883)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
1 - (منها): بيان فضيلة عمر -رضي الله عنه-، ونما حصل له هذا الفضل؛ لطول
أيامه، وما فتح الله له من البلاد، والأموال، والغنائم في عهده، وأنه مَصّر
الأمصار، ودَوّن الدواوين.
2 - (ومنها): ما قال النوويّ رحمه الله: هذا المنام مثالٌ لِمَا جرى للخليفتين،
من ظهور آثارهما، وانتفاع الناس بهما، وكل ذلك مأخوذ من النبيّ -صلى الله عليه وسلم-؛ إذ هو
صاحب الأمر، فقام به أكمل قيام، وقرّر القواعد، ثم خَلَفه أبو بكر -رضي الله عنه-
سنتين، فقاتل أهل الردّة، وقطع دابرهم، ثم خلفه عمر -رضي الله عنه-، فاتسع الإسلام