الهرويّ في "الغريبين" في تفسير هذا الحديث: يقال: انْتُقِعَ لونُهُ، وامْتُقِعَ، وَاهْتُقِعَ، والتُمِعَ، واسْتُنْقِعَ، والتُمِئَ، وانْتُسِفَ، وابْتُسِرَ، والتُهِمَ بمعنى واحد، كلها عن الفرّاء.

وقال الأزهريّ: التُمِغَ - بالغين المعجمة أيضًا - وانْتُشِفَ - بالشين المعجمة أيضًا -.

قال القاضي عياض: وأصل انْتُقِعَ - والله أعلم - من النَّقْعِ وهو التراب، أي: تغيّر وجهه وزال عنه نور الحياء حتى أشبه التراب وكأنما ذُرّ عليه. انتهى (?).

(قَالَ أنَسٌ) - رضي الله عنه - (وَقَدْ كُنْتُ أَرَى أَثَرَ ذَلِكَ الْمِخْيَطِ فِي صَدْرِهِ) هو بكسر الميم، وإسكان الخاء، وفتح الياء، وهي الإِبْرة.

[تنبيه]: قال القرطبيّ - رَحِمَهُ اللهُ -: وهذا الشقّ هو خلاف الشقّ المذكور في حديث أبي ذرّ ومالك بن صعصة - رضي الله عنهما -، بدليل اختلاف الزمانين والمكانين والحالين، أما الزمانان؛ فالأول في صِغَره والثاني في كِبَره، وأما المكانان؛ فالأول كان ببعض جهات مكة عند مرضعته والثاني عند البيت، وأما الحالان؛ فالأول نُزع من قلبه ما كان يضرّه وغُسِل، وهو إشارة إلى عصمته، والثاني غُسِل، ومُلئ حكمةً وإيمانًا، وهو إشارةٌ إلى التهيّؤ إلى مشاهدته ما شاء الله أن يُشْهِدَه، ولا يُلْتَفت إلى قول من قال: إن ذلك كان مرّةً واحدةً في صغره، وأخذ يُغلّط بعض الرواة الذين رووا أحد الخبرين، فإن الغلط به أَلْيَق والوهم منه أقرب، فإن رُواة الحديثين أئمة مشاهير حُفّاظ، ولا إحالة في شيء مما ذكروه، ولا معارضة بينهما ولا تناقض، فصحّ ما قلناه، وبهذا قال جماعة من العلماء، منهم القاضي المهلَّب بن أبي صفرة في "شرح مختصر صحيح البخاري". انتهى كلام القرطبيّ - رَحِمَهُ اللهُ - (?)، وهو بحث نفيسٌ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015