كثرة لغُلام بالضمّ، وهو الابن الصغير، وجمع القلّة: غِلْمة بكسر فسكون، ويُطلق الغلام على الرجل مجازًا باسم ما كان عليه، كما يقال للصغير: شيخٌ مجازًا باسم ما يؤول إليه، قاله الفيّوميّ (?)، (فَأخَذَهُ، فَصَرَعَهُ) أي: ألقاه على الأرض، يقال: صرَعَه يَصْرَعه، كمَنَعه يمنعه: إذا طرحه على الأرض، أفاده المجد (?)، (فَشَقَّ عَنْ قَلْبِهِ) أي: محلّ قلبه، (فَاسْتَخْرَجَ الْقَلْبَ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ) أي: من القلب (عَلَقَةً) بفتحتين أي: قِطعة دم، قال المجد - رَحِمَهُ اللهُ -: "العَلَقُ" محرّكةً: الدم عامّةً، أو الشديد الحُمْرة، أو الغليظ، أو الجامد، والقِطْعةُ منه بهاء. انتهى (?). (فَقَالَ) الملك (هَذَا) إشارة إلى العلقة، وذكّره نظرًا للخبر (حَظُّ الشَّيْطَانِ مِنْكَ) أي: نصيبه الذي يستطيع إيصال الوسوسة إليك منه، قال القرطبيّ - رَحِمَهُ اللهُ -: وهذه العَلَقةُ المنتزعة عنه، هي القابلة للوساوس والمحرّكة للشهوات، فأُزيل ذلك عنه، وبذلك أعين على شيطانه حتى سلم منه. انتهى (?).

وقال القاضي عياض - رَحِمَهُ اللهُ -: ويحتمل أن تكون هذه العَلَقَةُ التي استخرجها من قلبه هي أحد أجزاء القلب المختصّ بها حبّ الدنيا، والنزوع إلى الشهوات التي منها يأتي الشيطان، أو ما يختصَّ بها من عوارض السهو والغفلة، كلُّ ذلك بتدبير العزيز الحكيم، وهي الأبواب التي يأتي منها الشيطان، فطُرِحت عنه، فلا يجد الشيطان إليه سبيلًا، كما طُرح عن يحيى شهوة النساء.

أو تكون تلك العَلَقَة إذا كانت في القلب هي القابلة لوسواس الشيطان، والمحرّكة للنفس بما رَكب الله فيها من القُوَى لما يُوافقه، فأُزيحت عنه - صلى الله عليه وسلم - ليسلم من دواعيه الخبيثة، ونُقّي القلب وغُسل منها حتى لا يبقى لها أثرٌ في القلب جُملةً. انتهى كلام القاضي - رَحِمَهُ اللهُ - (?).

(ثُمَّ غَسَلَهُ فِي طَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ) قال النوويّ - رَحِمَهُ اللهُ -: "الطَّست" - بفتح الطاء، وإسكان السين المهملتين -: إناء معروف، وهي مؤنثة، وحَكَى القاضي عياض كسر الطاء لغةً، والمشهور الفتح، ويقال فيها: طَسّ - بتشديد السين،

طور بواسطة نورين ميديا © 2015