قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد تبيّن بما ذُكر أن الأَولى في توجيه رواية المصنّف هذه حملها على أنها مختصرة من المتن الطويل، وبه يزول الإشكال دون تكلّف وتعسّف، فهي كسائر الروايات التي يوردها المصنّف مختصرة، غاية الأمر أنه لم يُشِر إلى أنها مختصرة، وهذا لا يضرّ فيما قلنا، فتبصّر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.

(مسألة): حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - هذا من أفراد المصنّف - رَحِمَهُ اللهُ -، أخرجه هنا بهذا الطريق، وأخرجه (أبو نعيم) في "مستخرجه" (414)، و (أبو بكر البَرْقانيّ) كما سبق آنفًا من رواية الحميديّ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

وبالسند المتصل إلى الإمام مسلم بن الحجَّاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال:

[420] ( ... ) - (حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا ثَابِت الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَتَاهُ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، وَهُوَ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَان، فَأَخَذَهُ، فَصَرَعَهُ، فَشَقَّ عَنْ قَلْبِه، فَاسْتَخْرَجَ الْقَلْبَ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ عَلَقَةً، فَقَالَ: هَذَا حَظُّ الشَّيْطَانِ مِنْكَ، ثُمَّ غَسَلَهُ فِي طَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ، بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ لَأَمَهُ، ثُمَّ أَعَادَهُ فِي مَكَانِه، وَجَاءَ الْغِلْمَانُ، يَسْعَوْنَ إِلَى أُمِّهِ - يَعْنِي: ظِئْرَهُ - فَقَالُوا: إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ قُتِلَ، فَاسْتَقْبَلُوهُ، وَهُوَ مُنْتَقَعُ اللَّوْن، قَالَ أَنَسٌ: وَقَدْ كُنْتُ أَرَى أَثَرَ ذَلِكَ الْمِخْيَطِ فِي صَدْرِهِ).

رجال هذا الإسناد أربعةٌ:

وقد تقدّموا كلهم قبل حديث، وهو (15) من رباعيات الكتاب، وهو أعلى الأسانيد له، كما سبق غير مرة.

شرح الحديث:

(عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) - رضي الله عنه - (أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَتَاهُ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -) وقوله: (وَهُوَ يَلْعَبُ) بفتح أوله وثالثه، من باب تَعِبَ، والجملة في محلّ نصب على الحال من المفعول (مَعَ الْغِلْمَانِ) بكسر الغين المعجمة، وسكون اللام: جمع

طور بواسطة نورين ميديا © 2015