تضادّ بين كلامهم (?).
قال الجامع عفا الله عنه: وخلاصة القول في المسألة أنه لم يحصر أحدٌ
عدد الصحابة - رضي الله عنهم -، وإنما تكلّم كلّ أحد بمبلغ علمه، {وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ} [يوسف: 76]، فالأَولى أن نفوّض علمه إلى العليم الخبير.
(المسألة السابعة): في طبقات الصحابة - رضي الله عنهم -:
(اعلم): أنهم باعتبار سبقهم إلى الإسلام، أو الهجرة، أو شهود المشاهد
الفاضلة طبقات، وقد اختُلفِ في مقدارها، فذكر الحاكم أبو عبد الله في "علوم
الحديث " أنها اثنتا عشرة طبقة:
فالأولى: من تقدم إسلامه بمكة؛ كالخلفاء الأربعة، الثانية: أصحاب دار
الندوة التي خرج النبيّ - صلى الله عليه وسلم - إليها بعد أن أظهر عمر بن الخطّاب إسلامه، فبايعوه
حينئذ فيها (?). الثالثة: المهاجِرة إلى الحبشة. الرابعة: مُبايِعة العقبة الأولى.
الخامسة: أصحاب العقبة الثانية، وأكثرهم من الأنصار. السادسة: أول
المهاجرين الذين وصلوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقباء قبل أن يدخل المدينة، ويبني
المسجد. السابعة: أهل بدر. الثامنة: المهاجِرة بين بدر والحديبية. التاسعة:
أهل بيعة الرضوان. العاشرة: المهاجِرة بين الحديبية وفتح مكة. الحادية عشرة:
مُسْلمة الفتح. الثانية عشرة: صبيان وأطفال رأوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الفتح،
وفي حجة الوداع، وغيرهما؛ يعني: مَن عَقَل منهم، ومن لم يعقل.
وجعل ابن سعد طبقاتهم خمساً: فالأولى: البدريون. الثانية: من أسلم
قديماً ممن هاجر عامتهم إلى الحبشة، وشهدوا أُحُداً، فما بعدها. الثالثة: من
شهد الخندق، فما بعدها. الرابعة: مسلمة الفتح، فما بعدها. الخامسة:
الصبيان والأطفال، ممن لم يَغْز، سواءٌ حَفِظ عنه، وهم الأكثر، أم لا، والله
تعالى أعلم.