حجة الوداع (?).

ونقل عياض في "المدارك " عن مالك -رَحِمَهُ اللهُ- أنه قال: مات بالمدينة من

الصحابة نحو عشرة آلاف نفس.

وقال أبو بكر بن أبي داود فيما رواه عن الوليد بن مسلم: بالشام عشرةُ

آلاف عَيْن رأت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

وقال قتادة: نزل الكوفة من الصحابة ألف وخمسون، منهم أربعة

وعشرون بدريون، قال: وأُخبرت أنه قدم حِمْص من الصحابة خمسمائة رجل،

وعن بقية نزلها من بني سليم أربعمائة.

وقال الحاكم: الرواة عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - من الصحابة أربعة آلاف.

وتعقّبه الذهبيّ بانهم لا يَصِلون إلى ألفين، بل هم ألف وخمسمائة، وأن

كتابه "التجريد" لعلَّ جميعَ من فيه ثمانيةُ آلاف نفس، إن لم يزيدوا لم ينقصوا،

مع أن الكثير فيهم من لا يُعرف. انتهى. وكذا مع كثرة التكرير، وإيراد من

لبس هو منهم وَهْماً، أو من ليس له إلا مجرد إدراك، ولم يثبت له لقاء. ووُجِد

بخطه أيضاً أن جميع من في "أسد الغابة" سبعة آلاف، وخمسمائة، وأربعة

وخمسون نفساً.

وحصر ابن فتحون عدد من في "الاستيعاب" في ثلاثة آلاف وخمسمائة؛

يعني: ممن ذُكر فيه باسم، أو كنية، أو حصل الوهم فيه، وذكر أنه استدرك

عليه على شَرْطه قريباً ممن ذَكَر.

ومن الغريب ما أسنده أبو موسى في آخر "الذيل" عن ابن المدينيّ قال:

الصحابة خمسمائة وثلاثة وستون رجلاً.

وبالجملة فقد قال الحافظ -رَحِمَهُ اللهُ-: إنه لم يحصل لنا جميعاً -أي: عن كلّ

من صنف في الصحابة- الوقوفُ على العُشر من أساميهم بالنسبة إلى ما مضى

عن أبي زرعة (?).

وقال أبو موسى: فإذا أثبت هذا -يعني: قول أبي زرعة- فكلٌّ حَكَى

على قَدْر تتبّعه، ومبلغ عِلمه، وأشار بذلك إلى وقت خاصّ وحالٍ، فإذاً لا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015