(المسألة الثامنة): في تفاوت مراتبهم في الفضل:
(اعلم): أن أفضلهم مطلقاً بإجماع أهل السُّنَّة أبو بكر الصديق - رضي الله عنه -، بل
هو أفضل الناس بعد الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام- لأفى لة يطول ذِكرها،
منها قوله - صلى الله عليه وسلم - لأبي الدرداء، وقد رآه يمشي بين يديه: "يا أبا الدرداء تمشي أمام
من هو خير منك في الدنيا والآخرة، ما طلعت الشمس، ولا غربت على أحد
بعد النبيين أفضل من أبي بكر" (?).
[تنبيه]: مقتضى ما تقدّم في تعريف الصحابي يُلغز، فيقال: لنا صحابيّ
أفضل من أبي بكر، وهو عيسى المسيح النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وإليه أشار التاج السبكيّ
بقوله في قصيدته التي في أواخر "القواعد" [من البسيط]:
مَنْ بِاتِّفَاقِ جَمِيعِ الْخَلْقِ أَفْضَلُ مِنْ ... خَيْم الصِّحَاب أَبِي بَكْرٍ وَمِنْ عُمَرِ
وَمِنْ عَلِيٍّ وَمِنْ عُثْمَانَ وَهْوَ فَتًى ... مِنْ أمِّةِ الْمُصْطَفَى الْمُخْتَارِ مِنْ مُضَرِ
ثم يلي عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - بإجماع أهل السُّنَّة أيضاً، وممن حَكَى
إجماعهم على ذلك أبو العباس القرطبيّ، فقال: ولم يَختلف في ذلك أحد من
أئمة السلف، ولا الخلف، قال: ولا مبالاة بأقوال أهل التشيع، ولا أهل البدع.
وأسند البيهقي في "الاعتقاد" له عن الشافعيّ أنه أيضاً قال: ما اختَلَف
أحد من الصحابة والتابعين في تفضيل أبي بكر وعمر، وتقديمهما على جميع
الصحابة.
وكذا جاء عن يحيى بن سعيد الأنصاري أنه قال: من أدركت من
الصحابة والتابعين لم يختلفوا في أبي بكر وعمر، وفَضْلهما، وقال مالك: أوَ
في ذلك شكّ؟ .
واختُلف بعده، فالأكثرون من أهل السُّنَّة على أن عثمان بن عفان - رضي الله عنه -
، كما حكاه الخطابي وغيره عنهم، وأن ترتيبهم في الأفضلية كترتيبهم في
الخلافة.
وقيل: عليّ - رضي الله عنه -، وءالى هذا القول ذهب أهل الكوفة، وجَمْع، كما قاله
الخطابيّ، وابن خزيمة، وطائفة.