وذكر ابن التين أن فيه حذفًا، والتقدير: فقام إليه، فسأله؛ لأن المعروف عن
ابن عباس التأدب مع من يأخذ عنه، وأخباره في ذلك شهيرة. (فَقَالَ) ابن
عبّاس (يَا أَبَا الطُّفَيْلِ) كنية أُبيّ بن كعب - رضي الله عنه -، ويُكنى أيضًا أبا المنذر، (هَلُمَّ
إِلَيْنَا)؛ أي: أقبِلْ إلى مجلسنا، و"هلُمّ" قد سبق البحث فيها غير مرّة. (فَإِنِّي)
الفاء: للتعليل؛ أي: لأني (قَدْ تَمَارَيْتُ) تجادلت، (أَنَا وَصَاحِبِي هَذَا)؛ يعني:
الحرّ بن قيس، (فِي صَاحِبِ مُوسَى الَّذِي سَأَلَ) موسى (السَّبِيلَ) الطريق الموصل
(إِلَى لُقِيِّهِ) بضمّ اللام، وكسر القاف، وتشديد التحتانيّة: مصدر بمعنى اللِّقَاء،
يقال: لَقِيَهُ، كَرَضِيَهُ لِقاءً، ولقاءَةً، ولقايَةً، ولقِيًّا، ولقْيانًا، ولقْيانَةً، بكسرِهِنَّ،
ولُقْيانًا، ولُقِيّا، ولُقْيَةً، ولُقًى، بضمهنَّ، ولَقاءَةً مَفْتوحَةً: راص، كَتَلَقَّاهُ، والْتَقَاهُ،
والاسمُ: التِّلْقاءُ، بالكسر، ولا نَظِيرَ له غيرُ التِّبْيانِ، قاله المجد رحمه الله (?).
(فَهَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَذْكُرُ شَأْنَهُ؟ )؛ أي: قصّته، والجملة حاليّة
(فَقَالَ أُبَيٌّ)؛ أي: ابن كعب، ووقع في بعض النسخ: "فقال: إنّي"، وهي:
"إنّ" واسمها. (سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: "بَيْنَمَا) قد تقدّم غير مرّة أن أصله
"بَيْنَ"، زيدت فيه "ما"، والفصيح في جوابه ترك "إذ"، و"إذا" وجوابه قوله: "إذ
جاءه رجل". (مُوسَى فِي مَلإٍ) هي: الجماعة قاله عياض، وقال غيره: الملأ
الأشراف، وفي "العباب": الملأ بالتحريك: الجماعة، والملأ أيضًا: الْخُلُق،
يقال: ما أحسن مَلَأَ بني فلان؛ أي: عِشْرتهم، وأخلاقهم، والجمع: أملاء.
(مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ) هم: أولاد يعقوب عليه السلام؛ لأن إسرائيل هو اسم يعقوب،
وأولاده اثنا عشر نَفْسًا، وهم الذين يُسَمَّون الأسباط، وسُمُّوا بذلك؛ لأن كل
واحد منهم والد قبيلة، والأسباط في كلام العرب: الشجر الْمُلْتَفّ الكثير
الأغصان، والأسباط من بني إسرائيل كالشعوب من المعجم، والقبائل من
العرب، وجميع بني إسرائيل من هؤلاء المذكوربن (?).
(إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ) لم يُعرف، (فَقَالَ لَهُ)؛ أي: قال ذلك الرجل لموسى عليه السلام
(هَلْ تَعْلَمُ أَحَدًا أَعْلَمُ مِنْكَ؟ قَالَ مُوسَى: لَا)؛ أي: لا أعلمُ أعلمَ مني،