وكِبْدٍ، قال الجَوْهَرِيّ: وهو أَفْصُح، قلت (?): لعَلَّه لكونِه مخُفَفًّا من الخَضِر؛
لكَثْرة الاسْتِعْمَال كما في "المِصْبَاح"، وزاد القَسْطَلانيّ في شرح البُخَارِيّ لُغَةً
ثالِثة، وهو فَتْح الخَاءِ، مع سُكُونِ الضّاد.
واخْتُلِف في سَبَب لَقَبِه، فقيل: لأَنَّه جَلَسَ على فَرْوَةٍ بَيْضَاءَ، فاهْتَزَّت
تَحْتَه خَضْراءَ، كما وردَ في حَدِثٍ مَرْفُوع صحيح، وقِيل: لأَنّه كان إِذا جَلَسَ في
مَوْضعٍ، وتَحْتَه روضَةٌ تَهْتَزُّ. وفي البُخَارِيّ: وَجَدَهُ موسى على طِنْفِسَةٍ خَضْرَاءَ،
على كَبِدِ البَحْر، وعن مُجاهِدٍ: كان إِذا صلَّى في مَوْضع اخْضَرَّ ما تَحْتَه،
وقيل: ما حَوْلَه، وقيل سُمِّيَ خَضِرًا؛ لحُسْنِه، وإِشراق وَجْهِه؛ تَشْبِيهًا بالنَّبَات
الأَخْضَرِ الغَضِّ. انتهى (?).
قال الجامع عفا الله عنه: وأصحّ الأقوال الأول؛ لأنه رواه البخاريّ في
"صحيحه"، عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "إنما سُمِّي الخضر؛ لأنه
جلس على فَرْوة (?) بيضاء، فإذا هي تهتزّ من خلفه خضراء". انتهى (?).
وقوله: (فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ الْخَضِرُ) قال الحافظ رحمه الله: لم يذكر ما قال
الحرّ بن قيس، ولا وقفت على ذلك في شيء من طرق هذا الحديث، قال:
وخضر: بفتح أوله، وكسر ثانيه، أو بكسر أوله، وإسكان ثانيه، ثبتت بهما
الرواية، وبإثبات الألف واللام فيه، وبحذفهما.
قال: وهذا التماري الذي وقع بين ابن عباس والحرّ غير التماري الذي
وقع بين سعيد بن جبير ونوف البكاليّ، فإن هذا في صاحب موسى، هل هو
الخضر أو غيره؟ ، وذاك في موسى، هل هو موسى بن عمران الذي أُنزلت عليه
التوراة، أو موسى بن مِيشا، بكسر الميم، وسكون التحتانية، بعدها معجمة؟ .
انتهى (?).
(فَمَرَّ بِهِمَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ الأَنْصَارِيُّ) - رضي الله عنه - (فَدَعَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ)؛ أي: ناداه،