للمعتزلة، وسبقت المسألة في "كتاب الإيمان". انتهى (?).

(حَدَّثنَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ) - رضي الله عنه - (قَالَ) أُبيّ (سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: "إِنَّهُ)

الضمير للشأن، وقد تقدّم البحث في ذلك قريبًا. (بَيْنَمَا) تقدّم غير مرّة أن أصله

"بين" زيدت فيه "ما"، وجوابه "إذ قال. . . إلخ". (مُوسَى عليه السلام فِي قَوْمِهِ،

يُذَكِّرُهُمْ)؛ أي: يعظهم (بِأَيَّام اللهِ)، . ثم فسّر الراوي أيام الله بقوله: (وَأَيَّامُ اللهِ

نَعْمَاؤُهُ) بفتح النون؛ أي: منّتَه وعطيّته، كإرسال موسى إليهم، وإنزال التوراة

عليه، وإنزال المنّ والسلوى عليهم، وغير ذلك. (وَبَلَاؤُهُ)؛ أي: امتحانه لهم،

كاستعباد القبط لهم، يذبحون أبناءهم، ويستحيون نساءهم وغير ذلك. (إِذْ قَالَ)

موسى بعدما سئل: هل تعلم أحدًا أعلم منك؟ كما بُيّن في الرواية الماضية.

(مَا) نافية، (أَعْلَمُ فِي الأَرْضِ رَجُلًا خَيْرًا، أَوْ) للشكّ من الراوي (أَعْلَمَ مِنِّي،

قَالَ) - صلى الله عليه وسلم - (فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ)؛ أي: إلى موسى عليه السلام (إِنِّي أَعْلَمُ بِالْخَيْرِ مِنْهُ)؛ أي:

من موسى عليه السلام، (أَوْ) للشكّ من الراوي أيضًا؛ أي: أو قال الله: إني أعلم

(عِنْدَ مَنْ هُوَ)؛ أي: الخير، أو العلم، ثم بيّن ذلك، فقال: (إِنَّ فِي الأَرْضِ

رَجُلًا) هو: الخضر، (هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ، قَالَ) موسى (يَا رَبِّ، فَدُلَّني عَلَيْهِ) أمْر من

دلّ، من باب قعد: إذا أرشد، وللنسائيّ: "فادللني على هذا الرجل حتى أتعلّم

منه". (قَالَ) - صلى الله عليه وسلم - (فَقِيلَ لَهُ)؛ أي: قال الله تعالى لموسى عليه السلام (تَزَوَّدْ) هذا صريح

في أن ذلك الحوت كان زادَ موسى وفتاه، خلاف ما رجّحه القرطبي فيما مضى

من أنه ليس زادًا لهما. (حُوتًا) بالضمّ: العظيم من السَّمَك، وهو مذكّر، وفي

التنزيل: {فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ} [الصافات: 142]، والجمع حِيتان. (?) (مَالِحًا)؛ أي:

مُقَدّدًا، وجعل الفيّوميّ مالحًا لغة رديئة، وعبارته: سَمَكٌ مِلْحٌ، ومَمْلُوحٌ،

ومَلِيحٌ، وهو الْمُقَدَّدُ، ولا يقال: مَالِحٌ إلا في لغة رديئة. انتهى (?).

قال الجامع عفا الله عنه: قوله: "في لغة رديئة" يردّ عليه هذا الحديث

الصحيح، بل قد ورد في أشعار العرب، وأثبته بعض اللغويين، ودونك عبارة

السيد محمد مرتضى الزبيديّ في "شرح القاموس"، قال بعد ذِكر قول المانعين

طور بواسطة نورين ميديا © 2015