حتى يقصّ علينا من خبرهما"، فلو كان الخضر موجودأ لَمَا حَسُنَ هذا التمني،
وَلأحضره بين يديه، وأراه العجائب، وكان أدعى لإيمان الكفرة، لا سيما أهل
الكتاب.
وجاء في اجتماعه مع النبىّ -صلى الله عليه وسلم- حديث ضعيف، أخرجه ابن عدي من
طريق كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، عن أبيه، عن جدّه، أن النبيّ -صلى الله عليه وسلم-
سمع، وهو في المسجد كلامًا، فقال: "يا أنس اذهب إلى هذا القائل، فقل له
يستغفر لي"، فذهب إليه، فقال: قل له: إن الله فضّلك على الأنبياء بما فضّل به
رمضان على الشهور، قال: فذهبوا ينظرون، فإذا هو الخضر، إسناده ضعيف.
وروى ابن عساكر من حديث أنس نحوه، بإسناد أوهى منه.
وروى الدارقطني في "الأفراد" من طريق عطاء، عن ابن عباس مرفوعًا:
"يجتمع الخضر وإلياس كل عام في الموسم، فيحلق كل واحد منهما رأس
صاحبه، ويفترقان عن هؤلاء الكلمات: بسم الله، ما شاء الله ... " الحديث،
في إسناده محمد بن أحمد بن زبد- بمعجمة، ثم موحدة ساكنة، وهو ضعيف.
وروى ابن عساكر من طريق هشام بن خالد، عن الحسن بن يحيى،
عن ابن أبي رواد، نحوه، وزاد: "ويشربان من ماء زمزم شربة، تكفيهما إلى
قابل"، وهذا مُعْضَل، ورواه أحمد في "الزهد" بإسناد حسن عن ابن أبي روّاد،
وزاد: "أنهما يصومان رمضان ببيت المقدس".
وروى الطبريّ من طريق عبد الله بن شوذب نحوه، ورُوي عن عليّ أنه
"دخل الطواف، فسمع رجلًا يقول: يا من لا يَشْغَله سَمْع عن سَمْع ... "
الحديث، فإذا هو الخضر، أخرجه ابن عساكر من وجهين، في كل منهما
ضَعْف، وهو في "المجالسة" من الوجه الثاني.
وجاء في اجتماعه ببعض الصحابة، فمَن بعدَهم أخبار، أكثرها واهي
الإسناد، منها ما أخرجه ابن أبي الدنيا، والبيهقيّ من حديث أنس: "لَمّا قُبِض
النبيّ -صلى الله عليه وسلم- دخل رجل، فتخطّاهم، فذكر الحديث في التعزية، فقال أبو بكر،
وعليّ: هذا الخضر، في إسناده عباد بن عبد الصمد، وهو واهٍ، وروى سيف
في "الردة" نحوه بماسناد آخر مجهول، وروى ابن أبي حاتم من طريق جعفر بن
محمد، عن أبيه، عن عليّ نحوه.