وقالت طائفة، منهم القشيريّ: هو وليّ، وقال الطبري في "تاريخه": كان
الخضر في أيام أفريدون، في قول عامة علماء الكتاب الأول، وكان على مقدمة
ذي القرنين الأكبر.
وأخرج النقاش أخبارًا كثيرة تدلّ على بقائه، لا تقوم بشيء منها حجةٌ،
قاله ابن عطية، قال: ولو كان باقيًا لكان له في ابتداء الإسلام ظهور، ولم
يَثْبت شيء من ذلك.
وقال الثعلبيّ في "تفسيره": هو معفر على جميع الأقوال، محجوب عن
الأبصار، قال: وقد قيل: إنه لا يموت إلا في آخر الزمان، حين يُرفع القرآن.
وقال القرطبيّ: هو نبيّ عند الجمهور، والآية تشهد بذلك؛ لأن النبيّ -صلى الله عليه وسلم-
لا يتعلم ممن هو دونه، ولأن الحكم بالباطن لا يطلع عليه إلا الأنبياء.
وقال ابن الصلاح: هو حيّ عند جمهور العلماء، والعامة معهم في ذلك،
وإنما شَذَّ بإنكاره بعض المحدثين، وتبعه النوويّ، وزاد أن ذلك متفق عليه بين
الصوفية، وأهل الصلاح، وحكاياتهم في رؤيته، والاجتماع به أكثر من أن
تُحْصَر. انتهى.
والذي جزم بأنه غير موجود الآن: البخاريّ، وإبراهيم الحربيّ، وأبو
جعفر بن المنادى، وأبو يعلى ابن الفراء، وأبو طاهر العباديّ، وأبو بكر ابن
العربيّ، وطائفة، وعمدتهم الحديث المشهور عن ابن عمر، وجابر، وغيرهما:
أن النبيّ -صلى الله عليه وسلم- قال في آخر حياته: "لا يبقى على وجه الأرض بعد مائة سنة،
ممن هو عليها اليوم أحد"، قال ابن عمر: أراد بذلك انخرام قَرْنه.
وأجاب من أثبت حياته بأنه كان حينئذ على وجه البحر، أو هو
مخصوص من الحديث، كما خُصّ منه إبليس بالاتفاق.
ومِن حُجَج من أنكر ذلك قوله تعالى: {وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ}
الآية [الأنبياء: 34]، وحديث ابن عباس -رضي الله عنهما-: "ما بعث الله نبيًّا، إلا أخذ عليه
الميثاق، لئن بُعث محمد، وهو حي ليؤمننّ به، ولينصرنّه"، أخرجه البخاريّ،
ولم يأت في خبر صحيح أنه جاء إلى النبيّ -صلى الله عليه وسلم-، ولا قاتل معه، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -
يوم بدر: "اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تُعبد في الأرض"، فلو كان الخضر
موجودًا لم يصح هذا النفي، وقال -صلى الله عليه وسلم-: "رَحِم الله موسى لَوَدِدْنا أَبُو كان صَبَر