وروى ابن وهب من طريق بن المنكدر، أن عمر صلى على جنازة،
فسمع قائلًا يقول: لا تَسْبقنا، فذكر القصة، وفيها: أنه دعا للميت، فقال عمر:
خذوا الرجل، فتوارى عنهم، فإذا أثر قدمه ذراع، فقال عمر: هذا والله
الخضر، في إسناده مجهول، مع انقطاعه.
وروى أحمد في "الزهد" من طريق مسعر، عن معن بن عبد الرحمن، عن
عون بن عبد الله، قال: بينا رجل بمصر في فتنة ابن الزبير مهمومًا؛ إذ لقيه
رجل، فسأله، فأخبره باهتمامه بما فيه الناس من الفتن، فقال: قل: اللهم
سلّمني، وسلّم مني، قال: فقالها: فسَلِم، قال مسعر: يرون أنه الخضر.
وروى يعقوب بن سفيان في "تاريخه" وأبو عروبة من طريق رياح
- بالتحتانية- ابن عبيدة، قال: رأيت رجلًا يماشي عمر بن عبد العزيز، معتمدًا
على يديه، فلما انصرف، قلت له: من الرجل؟ قال: رأيته؟ قلت: نعم، قال:
أحسبك رجلًا صالحًا، ذاك أخي الخضر، بَشَّرني أني سَاوَلَّى، وأعدل. لا
بأس برجاله.
قال الحافظ رحمه الله: ولم يقع لي إلى الآن خبر، ولا أثر بسند جيد غيره،
وهذا لا يعارض الحديث الأول في مائة سنة، فإن ذلك كان قبل المائة.
وروى ابن عساكر من طريق كرز بن وبرة، قال: أتاني أخ لي من أهل
الشام، فقال: اقْبَلْ مني هذه الهدية، إن إبراهيم التيميّ حدّثني، قال: كنت
جالسًا بفناء الكعبة، أذكر الله، فجاءني رجل، فسلَّم عليّ، فلم أر أحسن وجهًا
منه، ولا أطيب ريحًا، فقلت: من أنت؟ فقال: أنا أخوك الخضر، قال: فعلّمه
شيئًا إذا فعله رأى النبيّ -صلى الله عليه وسلم- في المنام. وفي إسناده مجهول، وضعيف.
وروى ابن عساكر في ترجمة أبي زرعة الرازي بسند صحيح، أنه رأى،
وهو شابّ رجلًا نهاه عن غشيان أبواب الأمراء، ثم راه بعد أن صار شيخًا
كبيرًا على حالته الأُولى، فنهاه عن ذلك أيضًا، قال: فالتفتّ لأكلمه، فلم أره،
فوقع في نفسي أنه الخضر.
وروى عمر الجمحي في "فرائده"، والفاكهي في "كتاب مكة" بسند فيه
مجهول، عن جعفر بن محمد أنه رأى شيخًا كبيرًا يحدّث أباه، ثم ذهب، فقال
له أبوه: رُدّه عليّ، قال: فتطلّبته، فلم أقدر عليه، فقال لي أبي: ذاك الخضر.