الذي يُسَخِّرها، فوجدها منخرقة تجاوزها، فأصلحها"، فيستفاد منه وجوب
التأني عن الإنكار في المحتمِلات، وأما قَتْله الغلام، فلعله كان في تلك
الشريعة، وأما إقامة الجدار فمن باب مقابلة الإساءة بالإحسان (?)، والله أعلم.
18 - (ومنها): ما أورده في "العمدة" على طريقة السؤال والجواب،
فقال:
(منها): ما قيل في قوله: "فإني نسيت الحوت": كيف نسي ذلك، ومثله
لا يُنسى؛ لكونه أمارة على المطلوب، ولأن ثمة معجزتين: حياة السمكة
المملوحة الماكول منها على المشهور، وانتصاب الماء مثل الطاق، ونفوذها في
مثل السرب منه؟ .
أجيب: بأنه قد شغله الشيطان بوسواسه، والتعوّد بمشاهدة أمثاله عند
موسى عليه السلام من العجائب، والاستئناسُ بأخواته موجب لقلة الاهتمام به.
(ومنها): ما قيل في قوله: "على أن تعلّمني مما علمت رشدًا": أمَا دلّت
حاجته إلى التعلم من آخَر في عَهْده، أنه كما قيل: موسى بن ميشا، لا
موسى بن عمران؛ لأن النبي يجب أن يكون أعلم أهل زمانه، وإمامهم
المرجوع إليه في أبواب الدين؟ .
أجيب: لا غضاضة بالنبيّ في أخذ العلم من نبيّ مثله، وإنما يَغُض منه
أن يأخذ ممن دونه، وقال الكرمانيّ: هذا الجواب لا يتم على تقدير ولايته،
قال العينيّ: هذا الجواب للزمخشريّ وهو قائل بنبوته، كما ذهب إليه
الجمهور، بل هو رسول، وينبغي اعتقاد ذلك؛ لئلا يَتوسل به أهل الزيغ
والفساد من المبتدعة الملاحدة في دعواهم أن الوليّ أفضل من النبيّ، نعوذ بالله
تعالى من هذه البدعة.
(ومنها): ما قيل في قوله: "فحملوهما": هم ثلاثة، فقال: كلّموهم بلفظة
الجمع، فلم قال: "فحملوهما" بالتثنية؟ .
أجيب: بأن يوشع كان تابعًا، فاكتُفِي بذكر الأصل عن الفرع.
(ومنها): ما قيل: إن نسبة النقرة إلى البحر نسبة المتناهي إلى المتناهي،