ونسبة عِلمهما إلى علم الله نسبة المتناهي إلى غير المتناهي، وللنقرة إلى البحر
في الجملة نسبة ما، بخلاف عِلْمهما فإنه لا نسبة له إلى علم الله.
أجيب: بأن المقصود منه التشبيه في القلة والحقارة، لا المماثَلة من كل
الوجوه.
(ومنها): ما قيل: متى كانت قصة الخضر مع موسى عليه السلام؟ .
أجيب: حيث كان موسى في التيه، فلما فارقه الخضر رفع إلى قومه،
وهم في التيه، وقيل: كانت قبل خروجه من مصر. انتهى (?).
قال الجامع عفا الله عنه: تعيين وقت قصّتهما يحتاج إلى حجة صحيحة،
فأين هي؟ والله تعالى أعلم.
(المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في شأن الخضر عليه السلام:
(اعلم): أنه قد اختُلِف في اسمه، واسم أبيه، ونسبه، ونبوته، وتعميره،
فقال وهب بن منبه: هو بَلْيَا- بفتح الموحّدة، وسكون اللام، بعدها تحتانية-
ووُجد بخط الدمياطي في أول الاسم بنقطتين، وقيل كالأول بزيادة ألف بعد
الباء، وقيل: اسمه إلياس، وقيل: اليسع، وقيل: عا مر، وقيل: خضرون،
والأول أثبت: ابن ملكان بن فالغ بن عابر بن شالخ بن أرفشخند بن سام بن
نوح، فعلى هذا فمولده قبل إبراهيم الخليل؛ لأنه يكون ابن عم جدّ إبراهيم،
وقد حَكَى الثعلبيّ قولين في أنه كان قبل الخليل، أو بعده، قال وهب: وكنيته
أبو العباس.
وروى الدارقطنيّ في "الأفراد" من طريق مقاتل، عن الضحاك، عن ابن
عباس قال: هو ابن آدم لِصُلبه، وهو ضعيف، منقطع.
وذكر أبو حاتم السجستاني في المعمَّرين أنه ابن قابيل بن آدم، رواه عن
أبي عبيدة وغيره.
وقيل: اسمه إرميا بن طيفاء، حكاه ابن إسحاق عن وهب، وإرميا بكسر
أوله، وقيل: بضمه، وأشبعها بعضهم واوًا.
واختُلِف في اسم أبيه، فقيل: ملكان، وقيل: كلمان، وقيل: عاميل،