"الجامع" من رواية يزيد المروزيّ، وفي غير هذه الرواية: حيسور، بالحاء،
وعندي في حاشية الكتاب رواية ثالثة: وهي حيسون.
وكان يأخذ كل سفينة جيدة غصبًا فلذلك عابها الخضر وخَرَقها، ففي هذا
من الفقه العمل بالمصالح إذا تحقق وجهها، وجواز إصلاح كل المال بإفساد
بعضه، وقد تقدم.
وفي "صحيح مسلم" وجه الحكمة بخرق السفينة، وذلك قوله: "فإذا جاء
الذي يسخّرها وجدها منخرقة، فتجاوزها، فأصلحوها بخشبة"، الحديث.
وتحصّل من هذا الحضّ على الصبر في الشدائد، فكم في ضمن ذلك
المكروه من الفوائد، وهذا معنى قوله: {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ}
الآية [البقرة: 216] (?).
(وَكَانَ يَقْرَأُ)؛ أي: ابن عبّاس أيضًا، وليس أُبيّاً، كما زُعِم، وقد صرّح
ابن عبد البرّ أنه ابن عبّاس، فقال في "التمهيد": قال إسحاق: وأخبرنا سفيان،
عن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أنه كان يقرأ: "وأما الغلام
فكان كافرًا". انتهى (?).
(وَأَمَّا الْغُلَائم فَكَانَ كَافِرًا) بزيادة لفظ "كافرًا" وهي قراءة شاذّة أيضًا، تكون
من باب تفسير المراد.
وأخرج أحمد، وأبو داود، والترمذيّ، وصححه ابن حبّان عن سعيد بن
جبير، عن ابن عباس، عن ابَيّ بن كعب، عن النبيّ -صلى الله عليه وسلم-: "الغلام الذي قتله
صاحب موسى عليه السلام الطُبع يوم طُبع كافرًا"، ولفظ ابن حبّان: "إن الغلام الذي
قتله الخضر طُبع يوم طبع كافرًا"، وفي لفظ لأحمد: "وأما الغلام، فإنه كان
طُبع يوم طبع كافرًا، وكان قد أُلقي عليه محبة من أبويه، ولو أطاعاه لأرهقهما
طغيانًا وكفرًا"، والله تعالى أعلم.
وقال القرطبيّ رحمه الله: قوله: "وأما الغلام فكان كافرًا" هذا حديث مرفوع
من رواية أُبَيِّ، كما قال في الرواية الأخرى: "طُبع يوم طُبع كافرًا"، وقد روي
أن أُبيًّا كان يقرأ: "وأما الغلام فكان كافرًا، وكان أبواه مؤمنين"، وهذا محمول