العجمة التي كان الحسن بن أبي الحسن يضجّ منها، قاله الزجاج.

قلت: وما اختاره هذا الإمام قد سبقه إليه في ذلك ابن عرفة، قال

الهرويّ: قال ابن عرفة: يقول القائل: كيف قال: "من ورائه" وهي أمامه؟ فزعم

أبو عبيد، وأبو علي قُطْرب أن هذا من الأضداد، وأن "وراء" في معنى "قدّام"،

وهذا غير محصَّل؛ لأن "أمام" ضدّ "وراء"، وإنما يصلح هذا في الاماكن،

والأوقات؛ كقولك للرجل إذا وعد وعدًا في رجب لرمضان، ثم قال: ومن

ورائك شعبان لجاز، وإن كان أمامه؟ لأنه يخلفه إلى وقت وعده، وأشار إلى

هذا القول أيضًا القشيريّ، وقال: إنما يقال هذا في الأوقات، ولا يقال للرجل

أمامك: إنه وراءك، قال الفراء: وجوّزه غيره، والقوم ما كانوا عالمين بخبر

الملِك، فأخبر الله تعالى الخضر حتى عاب السفينة، وذكره الزجاج.

وقال الماوردي: اختلف أهل العربية في استعمال "وراء" موضع "أمام"

على ثلاثة أقوال:

أحدها: يجوز استعمالها بكل حال، وفي كل مكان، وهو من الأضداد.

قال الله تعالى: {مِنْ وَرَائِهِمْ جَهَنَّمُ} [الجاثية: 10]؛ أي: من أمامهم، وقال

الشاعر [من الطويل]:

أَتَرْجُو بَنُو مَرْوَانَ سَمْعِي وَطَاعَتِي ... وَقَوْمِي تَمِيمٌ وَالْفَلَاةُ وَرَائِيَا

يعني: أمامي.

والثاني: أن "وراء" تُستعمل في موضع "أمام" في الموا قيت والأزمان؛

لأن الإنسان قد يجوزها، فتصير وراءه، ولا يجوز في غيرها.

الثالث: أنه يجوز في الأجسام التي لا وجه لها؛ كحجرين متقابلين، كل

واحد منهما وراء الآخر، ولا يجوز في غيرهما، وهذا قول علي بن عيسى (?).

[تنبيه آخر]: اختُلِف في اسم هذا الملِك، فقيل: هدد بن بدد، وقيل:

الجلندي، وقاله السهيلي.

وذكر البخاري اسم الملِك الآخذ لكل سفينة غصبًا فقال: هو هدد بن

بدد، والغلام المقتول اسمه: جيسور، قال القرطبيّ: وهكذا قيّدناه في

طور بواسطة نورين ميديا © 2015