{لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ} في معناه قولان: أحدهما: يُروى عن ابن عباس،
قال: هذا من معاريض الكلام.
والآخر أنه نسي فاعتذر، ففيه ما يدلّ على أن النسيان لا يقتضي
المؤاخذة، وأنه لا يدخل تحت التكليف، ولا يتعلق به حكم طلاق، ولا
غيره، وقد تقدم، ولو نسي في الثانية لاعتذر. انتهى (?).
{وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا}؛ أي: لا تُفَنِّدني فيما تركته، قاله الضحَّاك،
وقال مقاتل: لا تكلِّفني ما لا أقدر عليه، من التحفُّظ عن السهو.
(ثُمَّ خَرَجَا مِنَ السَّفِينَةِ، فَبَينَمَا هُمَا يَمْشِيَانِ عَلَى السَّاحِلِ، إِذَا غُلَامٌ يَلْعَبُ
مَعَ الْغِلْمَانِ) قال القرطبيّ رحمه الله: قد تقدم أن الغلام في الرجال يقال على من لم
يبلغ، ويُقابله الجارية في النساء، قال الكلبي: اسم هذا الغلام: شمعون، وقال
الضحَّاك: حيسون، وقال وهب: اسم أبيه سلاس، واسم أمه رُحمى، وقال
ابن عباس: كان شابًّا يقطع الطريق.
قال القرطبيّ رحمه الله: ويظهر من كلام ابن عباس هذا أنه كان بالغًا، وأنه
بلغ سن التكليف، وليس هذا معروفأ في إطلاق اسم الغلام في اللغة، ومساق
الحديث يدلّ على أنه لم يبلغ سن التكليف، فلعل هذا القول لم يصحّ عن ابن
عباس، بل الصحيح عنه أنه كان لم يبلغ، كما يأتي (?).
وقال القرطبيّ المفسّر: اختَلَف العلماء في الغلام، هل كان بالغًا أم لا؟
فقال الكلبيّ: كان بالغًا يقطع الطريق بين قريتين، وأبوه من عظماء أهل إحدى
القريتين، وأمه من عظماء القرية الأخرى، فأخذه الخضر، فصرعه، ونزع رأسه
عن جسده، قال الكلبيّ: واسم الغلام شمعون، وقال الضحاك: حيسون، وقال
وهب: اسم أبيه سلاس، واسم أمه رُحْمَى، وحَكَى السهيلي أن اسم أبيه
كازبر، واسم أمه سهوى.
وقال الجمهور: لم يكن بالغًا، ولذلك قال موسى: {زَكِيَّةً} لم تُذنب،
وهو الذي يقتضيه لفظ الغلام، فإن الغلام في الرجال يقال على من لم يَبْلُغ،
وتقابله الجارية في النساء.