وكان الخضر قَتَله لمّا عَلِم من سرّه، وأنه طُبع كافرًا كما في صحيح

الحديث، وأنه أَبُو أدرك لأرهق أبويه كفرًا، وقتلُ الصغير غير مستحيل، إذا

أَذِن الله في ذلك، فإن الله تعالى الفعّال لِمَا يريد، القادر على ما يشاء، وفي

"كتاب العرائس": إن موسى لمّا قال للخضر: {أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً} - الآية-

غضب الخضر، واقتلع كتف الصبي الأيسر، وقشر اللحم عنه، وإذا في عَظْم

كتفه مكتوب: كافر، لا يؤمن بالله أبدًا.

وقد احتج أهل القول الأول بأن العرب تبقي على الشاب اسم الغلام،

ومنه قول ليلى الأخيلية [من الطويل]:

شَفَاهَا مِنَ الدَّاءِ الْعُضَالِ الَّذِي بِها ... غُلَامٌ إِذَا هَزَّ الْقَنَاةَ سَقَاهَا

وقال صفوان لحسان [من الطويل]:

تَلَقَّ ذُبَابَ السَّيْفِ عَنِّي فَإِنَّنِي ... غُلَامٌ إِذَا هُوجِيتُ لَسْتُ بِشَاعِرِ

وفي الخبر: إن هذا الغلام كان يُفسد في الأرض، ويُقسم لأبويه أنه ما

فعل، فيُقْسمان على قَسَمه، ويحميانه ممن يطلبه، قالوا: وقوله: {بِغَيْرِ نَفْسٍ}

يقتضي أنه أَبُو كان عن قَتْل نفس لم يكن به بأس، وهذا يدل على كِبَر الغلام، وإلا

فلو كان لم يحتلم لم يجب قتله بنفس، وإنما جاز قتله؛ لأنه كان بالغًا عاصيًا.

قال ابن عباس: كان شابًّا يقطع الطريق.

وذهب ابن جبير إلى أنه بلغ سنّ التكليف؛ لقراءة أُبَيّ وابن عباس: "وأما

الغلام فكالت كافرًا، وكالت أبواه مؤمنين"، والكفر والإيمالت من صفات

المكلَّفين، ولا يُطلق على غير مكلَّف إلا بحكم التبعية لأبويه، وأبَوَا الغلام كانا

مؤمنين بالنصّ، فلا يصدق عليه اسم الكافر إلا بالبلوغ، فتعيّن أن يصار إليه.

والغلام من الاغتلام وهو: شدّة الشَّبَق. انتهى (?).

(فَأَخَذَ الْخَضِرُ بِرَأسِهِ، فَاقْتَلَعَهُ بِيَدِهِ، فَقَتَلَهُ)، وفي "صحيح البخاريّ": قال

يعلى: قال سعيد: "وجد غلمانًا يلعبون فأخذ غلامًا كافرًا، فأضجعه، ثم ذبحه

بالسكين، قال: {أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ} لم تعمل بالحنث". (فَقَالَ مُوسَى)

عندما شاهد هذه الفعلة من الخضر، وهي قَتْله الغلام، وفي الرواية التالية:

طور بواسطة نورين ميديا © 2015