لَوْحٍ مِنْ آلوَاحِ السَّفِينَةِ، فَنَزَعَهُ)؛ أي: أخرجه من مكانه، قال الأُبيّ: الظاهر

أنهَ ليس بمرئي من أهلها، إذ لم يثبت أنّ أحدًا من أهلها أنكر عليه، وقَصْده

أن يَعيبها دون أن يقع بأهلها ضرر، وهذا من خرق العادة (?). (فَقَالَ لَهُ

مُوسَى: قَوْمٌ) خبر لمحذوف؛ أي: هؤلاء قوم (حَمَلُونَا بِغَيْرِ نَوْلٍ)؛ أي: بغير

أجرة، وأصل النول: العطال، وقد يُستعمل في الأجرة، (عَمَدْتَ إِلَى

سَفِينَتِهِمْ، فَخَرَقْتَهَا؛ لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا) قرأه حمزة، والكسائي بالمثناة تحتُ

مفتوحةٍ، و {أَهْلَهَا} بالرفع على أنه فاعل يَغرَق، والباقون بالمثناة فوق

مضمومة، و {أَهْلِهَا} بالنصب، فعلى الأول تكون اللام للمآل، كما قال

تعالى: {فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا} [القصص: 8]،

وعليها فلم يَنسُبْ له أنه أراد الإغراق، وعلى القراءة الثانية تكون اللام لام

كي، ويكون نَسبَ إليه أنه قَصَد بفعله ذلك إغراقهم، وحملَه على ذلك فرطُ

الشفقة عليهم، ومراعاة حقهم، ولأنهم قد أحسنوا، فلا يُقابَلون بالإساءة،

ولم يقل: لتُغرقني؛ لأن الذي غلب عليه في الحال فَرطُ الشفقة عليهم،

ومراعاة حقهم (?).

(لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا)، أي: ضعيف الحجة، يُقال: رجل إمرٌ، أي:

ضعيف الرأي، ذاهبُه، يحتاج إلى أن يُؤمر، قال معناه أبو عبيد، وقال مجاهد:

منكرًا، وقال مقاتل: عجبًا، وقال الأخفش: يُقال: أَمِرَ أَمْر، يأمر أمْرًا؛ أي:

اشتدّ، والاسم: الإمْرُ، قال الراجز:

قَد لَقِيَ الأَقرَانُ مِنِّي نُكرًا ... داهِيَةَ دَهْيَاءَ إِدًّا إِمْرَا

وفيه من الفقه: العمل بالمصالح إذا تحقق وجهها، وجواز إصلاح كل

المال بفساد بعضه (?). (قَالَ) الخضر {أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا}

أي: من عهدك، فتكون "ما" مع الفعل بتأويل المصدر؛ أي: سهوي، وغفلتي،

وصدقَ، ولذلك قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "كانت الأُولى من موسى نسيانًا" (?).

{قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ} قال أبو عبد الله القرطبيّ: قوله:

طور بواسطة نورين ميديا © 2015