وقوله: (فالآن من قريب رب أمتني ... إلخ) قال النوويّ - رَحِمَهُ اللهَ -: هكذا هو
في معظم النسخ: "أمتني" بالميم، والتاء، والنون، من الموت، وفي بعضها:
"أدنني" بالدال، ونونين، وكلاهما صحيح. انتهى (?).
وقوله: (قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ ... إلخ) هو إبراهيم بن محمد بن سفيان تلميذ
مسلم، وراوية كتابه، وقد تقدّم قبل بابين، وغرضه (?) بيان علوّ إسناده على
روايته بإسناد مسلم المذكور، حيث إنه وصل إلى عبد الرزّاق في هذا بواسطة
واحدة، وهو محمد بن يحيي، وقد وصل إليه في روايته عن مسلم بواسطتين:
مسلم، وشيخه محمد بن رافع.
و(مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى) هو: محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن
فارس بن ذُؤيب الذُّهْليّ النيسابوريّ، ثقةٌ حافظٌ جليلٌ [11] (ت 258) على
الصحيح، وله ست وثمانون سنةً (خ 4)، ولم يرو عنه مسلم في "صحيحه"،
وإنما روى عنه تلميذه أبو إسحاق؛ لعلوّ سنده، فتنبّه، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - عَلَيْهِ السَّلَامْ - أَوَّلَ الكتاب قال:
[6132] (2373) - (حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حُجَيْنُ بْنُ الْمُثَنَّي،
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْفَضْلِ الْهَاشِمِيِّ،
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَمحْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: بَيْنَمَا يَهُودِيّ يَعْرِضُ سِلْعَةً لَهُ،
أُعْطِيَ بِهَا شَيْئًا كَرِهَهُ، أَوْ لَمْ يَرْضَهُ - شَكَّ عَبْدُ الْعَزِيزِ - قَالَ: لَا، وَالَّذِي اصْطَفَى
مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامْ - عَلَى الْبَشَرِ، قَالَ: فَسَمِعَهُ رَجُلٌ مِنَ الأنصَارِ، فَلَطَمَ وَجْهَهُ، قَالَ:
تَقُولُ: وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامْ - عَلَى الْبَشَرِ، وَرَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ أَظْهُرِنَا،
قَالَ: فَذَهَبَ الْيَهُودِيُّ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَ: يَا أَبَا الْقَاسِمِ، إِنَّ لِي ذِمَّةً
وَعَهْدًا، وَقَالَ: فُلَانٌ لَطَمَ وَجْهِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "لِمَ لَطَمْتَ وَجْهَهُ؟ "،