رب زده في عمره، قال: ذاك الذي كتبت له، قال: أي رب، فإني قد جعلت
له من عمري ستين سنة، قال: أنت وذاك، قال: ثم أُسكن الجَنَّة ما شاء الله،
ثم أُهبط منها، فكان آدم يعدّ لنفسه، قال: فأتاه ملك الموت، فقال له آدم: قد
عجلت، قد كُتب لي ألفُ سنة، قال: بلي، ولكنك جعلت لابنك داود ستين
سنة، فجحد، فجحدت ذريته، ونسي فنسيت ذريته، قال: فمن يومئذ أُمِر
بالكتاب والشهود".
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن، غريب من هذا الوجه، وقد روي من
غير وجه، عن أبي هريرة، عن النبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، من رواية زيد بن أسلم، عن أبي
صالح، عن أبي هريرة، عن النبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. انتهى. والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - رَحِمَهُ اللهَ - أوّلَ الكتاب قال:
[6131] ( ... ) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ،
عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَذَكَرَ
أَحَادِيثَ، مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "جَاءَ مَلَكُ الْمَوْتِ إِلَى مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامْ -، فَقَالَ
لَهُ: أَجِبْ رَبَّكَ، قَالَ: فَلَطَمَ مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامْ - عَيْنَ مَلَكِ الْمَوْتِ، فَفَقَأَهَا، قَالَ: فَرَجَعَ
الْمَلَكُ إِلَى اللهِ تَعَالَي، فَقَالَ: إِنَّكَ أَرْسَلْتَنِي إِلَى عَبْدٍ لَكَ، لَا يُرِيدُ الْمَوْتَ، وَقَدْ
فَقَأَ عَيْنِي، قَالَ: فَرَدَّ اللهُ إِلَيْهِ عَيْنَهُ، وَقَالَ: ارْجِعْ إِلَى عَبْدِي، فَقُلْ: الْحَيَاةَ تُرِيدُ؟
فَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْحَيَاةَ، فَضَعْ يَدَكَ عَلَى مَتْنِ ثَوْرٍ، فَمَا تَوَارَتْ يَدُكَ مِنْ شَعْرَةٍ، فَإِنَّكَ
تَعِيشُ بهَا سَنَةً، قَالَ: ثُمَّ مَهْ؟ قَالَ: ثُمَّ تَمُوتُ، قَالَ: فَالآنَ مِنْ قَرِيب، رَبِّ
أَمِتْنِي (?) مِنَ الأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ رَمْيَةً بِحَجَرٍ"، قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "وَاللهِ لَوْ أَنِّي
عِنْدَهُ، لأَرَيْتكُمْ قَبْرَهُ، إِلَى جَانِبِ الطَّرِيقِ، عِنْدَ الْكَثِيبِ الأَحْمَرِ".
قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ،
بِمِثْلِ هَذَا الْحَدِيثِ).
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الحديث متّفقٌ عليه، وإسناده تقدّم قبل حديث،
وقد تقدّم أيضًا شرحه، وبيان مسائله في الحديث الماضي، ولله الحمد والمنّة.