مقتصدًا؛ يعني: أنه ليس بجسيم، ولا نحيف، ولا طويل، ولا قصير؛ كأنه
نُحِى به القصد من الأمور.
وقال البيضاويّ: المقصد يريد به المتوسط بين الطويل والقصير، والناحل
والجسيم، وقال القرطبيّ: المقصّد: القَصْد في جسمه، وطوله؛ يعني: كان غير
ضئيل، ولا ضخم، ولا طويلًا ذاهبًا، ولا قصيرًا متردّدًا، بل كان وسطًا فيهما.
انتهى (?).
وقال الخطّابيّ: المقصَّد من الرجال: الذي ليس بجسيم، ولا قصير،
ورواه بعضهم: مُقْصَدًا ساكن القاف، مخفف الصاد، مفتوحها، قال: وهو
الرَّبْعَةُ من الرجال، قال: وكلُّ شيء مستوٍ غير مسرف، ولا ناقص، فهو قصد،
ومقصد. انتهى (?).
والحديث من أفراد المصنّف، وقد مضى البحث فيه مستوفًى، ولله الحمد
والمنّة.
{إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ}
(29) - (بَابُ شَيْبِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-)
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف رحمه الله أوّلَ الكتاب قال:
[6055] (2341) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، وَعَمْرٌو
النَّاقِدُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ إِدْرِيسَ- قَالَ عَمْرٌو: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ الأَوْدِيُّ-
عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: سُئِلَ أنَسُ بْنُ مَالِكٍ، هَلْ خَضَبَ رَسُولُ اللهِ-صلى الله عليه وسلم -؟
قَالَ: إِنَّهَ لَمْ يَكُنْ رَأَى مِنَ الشَّيْبِ إِلَّا- قَالَ ابْنُ إِدْرِيسىَ: كَأَنَّهُ يُقَلِّلُهُ- وَقَدْ
خَضَبَ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ بِالْحِنَّاءِ، وَالْكَتَمِ).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
1 - (عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ الأَوْدِيُّ) هو: عبد الله بن إدريس بن يزيد بن