وقال في "الفتح": هي كلمة تقال عند تسكين الرَّوع تأنيساً، وإظهاراً

للرفق بالمخاطَب. انتهى (?).

وقال في "العمدة": معناه: لا تخافوا، والعرب تتكلم بهذه الكلمة واضعةً

كلمة "لم" موضع كلمة "لا". انتهى (?).

وقال المباركفوريّ: قوله: "لم تراعوا" بضم التاء والعين مجهول من

الرَّوْع؛ بمعنى: الفزع، والخوف؛ أي: لم تخافوا، ولم تفزعوا، وأتى بصيغة

الجحد مبالغةً في النفي، وكأنه ما وقع الروع والفزع قط، وقوله: "لم تراعوا"

كرره تأكيداً، أو كلٌّ لخطاب قوم من عن يمينه ويساره. انتهى (?).

(قَالَ) - صلى الله عليه وسلم - ("وَجَدْنَاهُ)؛ أي: هذا الفرس، (بَحْراً)؛ أي: كالبحر في سعة

الجري، وفي الرواية التالية: "وإن وجدناه لبحراً"، قال الخطابيّ -رحمه الله-: "إنْ"

هي النافية، واللام في "لَبَحْراً" بمعنى: "إلّا"؛ أي: ما وجدناه إلا بحراً، قال

ابن التين: هذا مذهب الكوفيين، وعند البصريين "أن" مخففة من الثقيلة،

واللّام زائدة، قال الحافظ: كذا قال، قال الأصمعيّ: يقال للفرس: بَحْرٌ إذا

كان واسع الجري، أو لأن جريه لا يَنْفَد كما لا ينفد البحر، ويؤيده ما في

رواية سعيد، عن قتادة: "وكان بعد ذلك لا يُجَارَى". انتهى (?).

وقال القرطبيّ -رحمه الله-: أي: وجدنا هذا الفرس يجري جَرْياً كثيرًا متتابعاً

كالبحر، وقد تقدَّم أن أصل البحر: السَّعة، والكثرة، ويقال: فرس سَحْب،

وبَحْر، وسَكْب، وسَحٌّ، وفَيْض، وغَمْر: إذا كان سريعاً، كثير الجرْيِ، شديد

الْعَدْو. انتهى (?).

وقال في "العمدة": قوله: "وجدناه بحراً"؛ أي: وجدنا هذا الفرس واسع

الجري كماء البحر؛ كأنه يَسبح في جريه، كما يسبح ماءُ البحر إذا رَكِب بعضُ

أمواجه بعضاً. انتهى (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015