وقوله: (أَوْ قال) للشكّ من الراوي؛ أي: أو قال النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم -: (إِنَّهُ لَبَحْر")
وهذا أبلغ من الأول في وصفه بالجري القويّ (?).
(قَالَ) أنس - رضي الله عنه - (وَكَانَ) ذلك الفرس (فَرَسًا يُبَطَّأ) بضمّ أوله، وتشديد
الطاء المهملة، مبنيّاً للمفعول؛ أي: يُنسب إلى البطء، وقال النوويّ -رَحِمَهُ الله-:
معناه: يُعرف بالبطء، والعجز، وسُوء السَّيْر. انتهى (?).
وقال القرطبيّ -رحمه الله-: قوله: "وكان فرسًا يُبَطَّأ"؛ أي: يُنسب البطء إليه،
وُيعرف به، فلما ركبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أدركته بركته؛ فسابق الجياد، وصار نِعْم
الْعَتَاد، والرواية المشهورة: "يبطأ" بالمثناة تحتُ، والموحّدة، من البطء: ضدّ
السُّرْعة، وعند الطبريّ: "ثَبِطاً"؛ أي: ثقيلاً، وهو بمعنى الأول. انتهى (?)،
والله تعالى أعلم.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - هذا متّفق عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [11/ 5989 و 5990 و 5991] (2307)،
و(البخاريّ) في "الهبة" (2627) و "الجهاد" (2857 و 2860 و 2862 و 2867
و2908 و 2969 و 3040) و "الأدب" (6033 و 6212)، و (الطيالسيّ) في
"مسنده" (1979)، و (أحمد) في "مسنده" (3/ 171 و 180 و 274 و 291)،
و(أبو داود) في "الأدب" (4988)، و (التِّرمذيّ) في "الجهاد" (1685)، و (ابن
حبّان) في "صحيحه" (5798)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (6/ 88 و 10/ 25
و200)، و (البغويّ) في "شرح السُّنَّة" (2160)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
1 - (منها): بيان أن النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - كان أحسن الناس خَلْقاً وخُلُقاً، وأجود
الناس، وأشجع الناس.