كما بَيْنَ المَدينةِ، وجَرْباءَ وأَذْرُحَ". انتهى (?)،
وقال المرتضى في "شرحه" عند قوله: "وَغَلِطَ مَنْ قَالَ: بَيْنَهُمَا ثَلاثَةُ أَيَّامٍ"
ما نصّه: وهو قولُ ابنِ الأَثِيرِ، وقَدْ وَقَعَ في روَايَة مُسْلِمٍ، وَنَبَّهَ عليه عِيَاضٌ
وغَيْرهُ، وقالوا: الصَّوَابُ ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ، وإنَّمَا الوَهَمُ مِن رُوَاةِ الحَدِيثِ مِنْ إسْقَاطِ
زَيادَة، ذَكَرَهَا الإِمَامُ الدَّارَقُطْنِيُّ في كِتَابِهِ، وهِي- أَي: تِلْكَ الزيادةُ-: "مَا بَيْنَ
نَاحِيَتَىْ حَوْضِي- أَي: مقدارُ مَا بينَ حَافَتَيِ الحَوْضِ- كَمَا بيْنَ المدينةِ، وبين
هذينِ البَلَدَيْنِ المُتَقَارِبَيْنِ: جَرْبَاءَ وأَذْرُحَ، ومنهم مَنْ صَحَّحَ حذْفَ الوَاوِ العَاطِفَةِ
قَبْلَ أَذْرُحَ، وقَالَ ياقوت: وحَدَّثَنِي الأَميرُ شرَفُ الدِّينِ يعقوبُ بنُ محمد
الهَذَبَانِيّ قال: رأَيْتُ أَذْرُحَ والجَرْبَاءَ غيرَ مَرَّةٍ، وبينهما مِيلٌ واحد، أَو أَقلُّ؛ لأَنَّ
الواقِفَ في هذه يَنْظُرُ هذِهِ، واسْتَدْعَى رَجُلًا من تلك الناحِيةِ، ونحن بِدِمَشْقَ،
واسْتَشْهَدَهُ على صِحَّةِ ذلك، فشَهِدَ به، ثم لَقِيتُ أَنا غيرَ واحدٍ من أَهل تلك
النَّاحِيَةِ، وسَألْتُهُمْ عن ذلكَ، فكُلّ قالَ مثلَ قَوْلِه، وفُتِحَتْ أَذْرُحُ والجَرْبَاءُ في
حَيَاةِ رسول اللهِ -صلى الله عليه وسلم- سنَةَ تِسْع، صُولِحَ أَهْلُ أَذْرُحَ على مِائَةِ دِينَارٍ جِزْيَةً.
انتهى (?).
[تنبيه]: رواية عبيد الله عن نافع هذه تقدّمت في التنبيه الماضي، فتنبّه.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف رحمه الله أوّل الكتاب قال:
[5970] ( ... ) - (وَحَدَّثَنِي سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدُّثنا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ
مُوسَي بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- بِمِثْلِ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللهِ).
هذا الإسناد: خمسة:
1 - (سُويدُ بْنُ سَعِيدِ) بن سهل الهرويّ الأصلِ، ثم الْحَدَثانيّ، ويقال له:
الأنباريّ بنون، ثم موحّدة، أبو محمد، صدوق في نفسه، إلا أنه عَمِي، فصار
ما ليس من حديثه، فأفحش فيه ابن معين القول، من قدماء [10]
(ت 240) وله مائة سنة (م ق) تقدم في "المقدمة" 6/ 87.