آخر: قوله: "لأنظر إلى حوضي الآن" يَحْتَمِل أنه كُشف له عنه لَمّا خَطَب،

وهذا هو الظاهر، ويَحْتَمِل أن يريد رؤية القلب، وقال ابن التين: النكتة في

ذِكره عقب التحذير الذي قبله أنه يشير إلى تحذيرهم من فِعْل ما يقتضي إبعادهم

عن الحوض، وفي الحديث عِدّة أعلام من أعلام النبوة. انتهى (?).

قال الجامع عفا الله عنه: قوله: "رؤية القلب"، لا داعي إلى هذا

الاحتمال، بل هو بعيد، فالصواب أنه على ظاهره، وأنه -صلى الله عليه وسلم- نظر إلى حوضه

في وقت إخباره الصحابة بهذا الحديث، فتبصّر، والله تعالى أعلم.

(وَإِنِّي قَدْ أُعْطِيتُ) بالبناء للمفعول، (مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الأَرْضِ) قال

النوويّ رحمه الله: هكذا هو في جميع النسخ: "مفاتيح " في اللفظين بالياء، قال

القاضي: ورُوي "مفاتح" بحذفها، فمن أثبتها فهو جمع مِفتاح، ومن حذفها

فجَمْع مِفْتَح على وزن مِنْبر، وهما لغتان فيه. انتهى (?).

(أَوْ) للشكّ من الراوي، (مَفَاتِيحَ الأَرْضِ) قال القرطبيّ رحمه الله: يعني: أنه

بُشِّر بفتح البلاد، وإظهار الدِّين، وإعلاء كلمة المسلمين، وتمليكه جميع ما كان

في أيدي ملوكها من الصفراء، والبيضاء، والنفائس، والذخائر، فقد ملَّكه الله

تعالى ديارهم، ورقا بهم، وأرضهم، وأموالهم. كلُّ ذلك وفاءً بمضمون:

{لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ} الآية [التوبة: 33] (?).

(وَإِنِّي وَاللهِ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ)؛ أي: على مجموعكم؛ لأن ذلك وقع من

البعض- أعاذنا الله تعالى منه- (أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي) قال القرطبيّ رحمه الله: يعني:

أنه قد أَمِنَ على جملة أصحابه أن يُبدِّلوا دين الإسلام بدين الشرك، ولا يلزم

من ذلك أن لا يقع ذلك من آحادٍ منهم؛ فإنَّ الخبر عن الجملة لا يلزم صِدْقه

على كل واحد من آحادها دائمًا؛ كيف لا؟ ! وهو الذي أخبر بأن منهم من يرتدّ

بعد موته -صلى الله عليه وسلم-، كما جاء نصًّا في غير ما موضع من أحاديث الحوض وغيرها،

وقد ظهر في الوجود ردة كثيرٍ ممن صحب النبيّ -صلى الله عليه وسلم-، وصلَّى معه، وجاهد، ثم

كفر بعد موته، وقد تقدم قول ابن إسحاق وحكايته أنه لم يبق بعد موت

طور بواسطة نورين ميديا © 2015