نظرتها إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- "، وكانت أُحد في شوّال سنة ثلاث، ومات -صلى الله عليه وسلم- في

ربيع الأول سنة إحدى عشرة، فعلى هذا ففي قوله: "بعد ثمان سنين" تجوّز على

طريق جبر الكسر، وإلا فهي سبع سنين، ودون النصف، كما في "الفتح" (?).

وقال القرطبيّ رحمه الله: قوله: "فصلى على أهل أُحد صلاته على الميت"؛

أي: دعا لهم بدعاء الموتى، وكأنه -صلى الله عليه وسلم- كان قد استقبل القبلة، ودعا لهم،

واستغفر، وهذا كما فعل حيث أمره الله تعالى أن يستغفر لأهل البقيع، فقام

عليهم ليلًا، واستغفر لهم، ثم انصرف، كما تقدم في "الجنائز". انتهى (?).

قال الجامع عفا الله عنه: حَمْل الصلاة على الدعاء، وإن قال به كثير من

العلماء، إلا أنه ضعيف، فالصواب حمله على حقيقته، ومما يردّ التأويل

المذكور قوله: "صلاته على الميت"، فهو صريح في أن المراد حقيقة الصلاة

على الجنازة، والله تعالى أعلم.

(ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمِنْبَرِ)، وقد وقع في مرسل أيوب بن بشر من رواية

الزهريّ عنه عند ابن أبي شيبة: "خرج عاصبًا رأسه حتى جلس على المنبر، ثم

كان أول ما تكلم به أنه صلى على أصحاب أُحد، واستغفر لهم، فأكثر الصلاة

عليهم"، وهذا يُحْمَل على أن المراد أول ما تكلم به؛ أي: عند خروجه قبل أن

يصعدالمنبر (?).

(فَقَالَ) -صلى الله عليه وسلم- ("إِنِّي فَرَط لَكُمْ) بفتحتين بمعنى فارط، كتَبَعٍ بمعنى تابع، وهو

الذي يتقدّم الواردة، فيُهيّئ لهم الأرشاء، والدلاء، ويستقي لهم، يريد أنه

شفيع لأمته يتقدّمهم، إذ الشفيع يتقدّم المشفوع له، وقال في "العمدة": معنى

"فرط لكم": سابقكم إليه؛ كالمهيئ له (?). (وَأَنَما شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ، وَإِنِّي وَاللهِ) فيه

الحلف لتأكيد الخبر، وتعظيمه، (لأنظُرُ إِلَى حَوْضِي الآنَ) هو على ظاهره،

وكأنه كُشف له عنه في تلك الحالة، قاله في "الفتح"، وقال أيضًا في موضع

طور بواسطة نورين ميديا © 2015