وسُمِّي الجنُّ نَاسًا، كما سُمُّوا رجالًا، قال تعالى: {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ
بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ} [الجن: 6]، وكانت العرب تقول: رأيت نَاسًا من الجنّ، ويصغَّر
النَّاسُ على نُوَيْسٍ، لكن غَلَبَ استعماله في الإنس. انتهى (?).
قال الجامع عفا الله عنه: ما تقدّم من النصوص يدلّ على أن الناس يُطلق
على الذكر والأنثى، وهو الذي قال به الأصوليّون، كما أشرت إليه في "التحفة
المرضيّة" في الأصول عند تعداد ألفاظ العموم، حيث قلت:
وَالناسُ وَالْقَوْمُ لِكُل عَمَّا ... وَالْمُسْلِمُونَ وافْعَلُوا قَدْ أَمَّا
راجع شرح "التحفة" (?) لزيادة الإيضاح.
والحاصل: أن ما قالته أم سلمة -رضي الله عنهما- من أن الناس يشمل النساء، هو
الموافق للّغة، وقول الأصوليين، وأما ما قالته الجارية فلقصور فهمها للغة؛
لكونها أعجميّة، والله تعالى أعلم.
(فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "إِنِّي لَكُمْ فَرَطٌ عَلَى الْحَوْضِ)؛ أي: متقدّم إليه؛
لأهيّئ لكم ما يليق بالوارد، وأحوطكم، واخذ لكم طريق النجاة، وقوله:
(فَإِيَّايَ) مفعولٌ مقدّمٌ لـ"يأتينّ"، وفيه أن مفعول الفعل المؤكّد بالنون لا يتقدّم
عليه؛ لمنافاته الاهتمام بتوكيده، وظاهر مذهب ابن مالك جوازه، حيث
يستعمله كثيرًا؛ كقوله: وَالرَّفْعَ وَالنَّصْبَ اجْعَلَنْ إِعْرَابَا، وقوله: وَبِهِ الْكَافَ
صِلَا، وغير ذلك.
وقولهْ (لَا) ناهية، (يَأْتِيَنَّ أَحَدُكُمْ، فَيُذَبَّ عَنِّي) بالبناء للمفعول؛ أي:
يُطردَ، ويُمنع عن حضور مجلسي، وأصل الذب: الطرد (?)، فـ "يُذَبَّ" بالنصب
بـ "أن" مضمرة وجوبًا بعد الفاء السببيّة، كما قال في "الخلاصة":
وَبَعْدَ فَا جَوَابِ نَفْي أَوْطَلَبْ ... مَحْضَيْنِ "أَنْ "وَسَتْر حَتْمٌ نَصَبْ
(كَمَا يُذَبُّ) بالبناء للمفعول أيضًا، (الْبَعِيرُ) بفتح الموحّدة، وقد تُكسر،
قاله المجد (?)، وقال الفيّوميّ: البَعِيرُ مثلُ الإنسان، يقع على الذكر والأنثى،