وقولها: (تَمْشُطُيي) بفتح أوله، وضمّ ثالثه، وكسره، يقال: مَشَطْتُ الشعرَ
مَشْطًا، من بابي قتل، وضرب: سَرَّحته، والتثقيل مبالغة، وامْتَشَطَتِ المرأةُ:
مَشَطَتْ شعرها، والمُشْطُ الذي يُمتشط به، بضم الميم، وتَميم تَكْسِر، وهو
القياس، لأنه آلة، والجمع أَمْشَاطٌ، والمُشَاطَةُ بالضم: ما يَسقط من الشعر عند
مَشْطه. انتهى (?).
(فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ)، وفي الرواية التالية: "سمعت النبيّ لمجيك
يقول على المنبر"، ("أَيُّهَا النَّاسُ") ناداهم ليحدّثهم بما جاءه من الوحي، (فَقُلْتُ
لِلْجَارِيةِ: اسْتَأْخِرِي)؛ أي: تأخّري (عَنِّي) واتركي المشط، لئلا يمنعني من
سماع حديث النبيّ -صلى الله عليه وسلم-، وفيه ما كانت عليه أم سلمة -رضي الله عنه- من كمال العقل،
ووفور العلم، وشدّة الشغف إلى استماع أحاديث النبيّ -صلى الله عليه وسلم-، فإنه -صلى الله عليه وسلم- ما قال:
"أيها الناس" إلا لخير يحثّهم عليه، أو شرّ يحذّرهم منه.
(قَالَتْ) الجارية (إِنَّمَا دَعَا الرِّجَالَ)، أي بقوله: "أيها الناس"، (وَلَمْ يَاْع
النِّسَاءَ) هذا فيه أن الناس إنما يُطلق على الرجال، لكن هذا فَهْم الجارية،
ولعلها لكونها عجميّة ما علمت إطلاقه على النساء، ولذا ردّت عليها أم سلمة
حيث قالت: (فَقُلْتُ: إِنِّي مِنَ النَّاسِ)، أي: يشملني لفظ الناس، قال
المجد رحمه الله: النَّاسُ يكونُ من الإِنْسِ، ومِن الجِنّ، جَمْعُ إِنْسٍ، أَصْلُه أنَاسٌ،
وهو جَمْعٌ عَزِيزٌ، أُدْخِلَ عليهِ "أَلْ". انتهى (?).
وقال الجوهريّ (?): والناسُ قد يكون من الإنسِ، ومن الجنّ، وأصله:
أناسٌ فخفّف، قال الشاعر [الكامل المرفّل]:
إِنَّ المَنايا يَطَّلِعْـ ... ـنَ على الأُناسِ الآمِنينا
وقال الفيّوميّ رحمه الله: النَّاسُ اسمٌ وُضِع للجمع؛ كالقوم، والرهط، وواحده
إِنْسَانٌ من غير لفظه، مُشْتَقّ من نَاسَ يَنُوسُ: إذا تَدَلَّى، وتحرك، فيُطلق على الجنّ
والإنس، قال تعالى: {الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (5)} [الناس: 5]، ثم
فَسَّر النّاس بالجنّ والإنس، فقال: {مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (6} [الناس: 6]،