صفّ المطرودين، وقوله: (مَا زَالُوا يَرْجِعُونَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ) إشارة إلى أن
إحداثهم الأعمال المخالفة لسُنَّته -صلى الله عليه وسلم- مستمرّ، حتى ماتوا عليها، وفيه أن
المبتدع أَبُو تاب تاب الله عليه، وصار من أمته -صلى الله عليه وسلم- أمة الإجابة، ووَرَد حوضه،
وشرب منه، اللهم اجعلنا ممن يَرِدُه، ويشرب منه بمنّك ورحمتك، وأنت أرحم
الراحمين آمين، والله تعالى أعلم.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث عائشة روإنها هذا من أفراد المصنّف رحمه الله.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [9/ 5956، (2294)، و (أحمد) في "مسنده" (6/
121)، و (أبو يعلى) في "مسنده" (7/ 433)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): هذا الحديث مما انتقده الدارقطنيّ رحمه الله في "التتبّع"،
فقال- بعد إيراده رواية المصنّف هذه بنصّها- ما نصّه: قال أبو الحسن: وقد
تابع يحى بن سُليم هند بن خالد، رواه عن ابن خُثيم مثله، قاله أحمد بن حنبل
عن عفّان، قال أبو الحسن أيضا: وابن خُثيم ضعيف، وخالفه نافع بن عمر،
عن ابن أبي مُليكة، عن أسماء بنت أبي بكر، وعن ابن عمرو. انتهى (?).
قال الجامع عفا الله عنه: غرض الدارقطنيّ رحمه الله بهذا تضعيف رواية ابن
خُثيم، حيث خالف، وهو ضعيف نافع بن عمر، وهو ثقةٌ في إسناد هذا
الحديث، فجعله عن ابن أبي مُليكة، عن عائشة -رضي الله عنهما-، وجعله نافع عن ابن أبي
مُليكة، عن عبد الله بن عمرو، وأسماء بنت أبي بكر -رضي الله عنهم-، فتكون رواية ابن
خثيم بهذا شاذّةً؛ لِمَا ذُكر.
والذي يظهر لي أن مسلمًا لا يرى هذه المخالفة ضارّة في صحّة
الحديث، فالحديث عنده ثابت بالوجهين، ولذا أخرجه بهما، وابن خُثيم، وإن
ضعّفه بعضهم، فقد وثّقه الآخرون، كما قدّمنا في ترجمته، فقد قال ابن معين:
ثقةٌ حجة، وقال العجليّ: ثقةٌ، وقال أبو حاتم: ما به بأس، صالح الحديث،