شرح الحديث:
(عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ) -رضي الله عنهما- (تَقُولُ:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ)، وقوله: (وَهُوَ بَيْنَ ظَهْرَانَي أَصْحَابِهِ) جملة حاليّة
من المفعول؛ أي: بينهم، قال الفيّوميّ رحمه الله: يقال: هو نازل بين ظَهْرَانَيْهِمْ
- بفتح النون- قال ابن فارس: ولا تُكْسَر، وقال جماعة: الألف والنون
زائدتان؛ للتأكيد، وبين ظَهْرَيْهِمْ، وبين أَظْهُرِهِمْ، كلها بمعنى بينهم، وفائدة
إدخاله في الكلام أن إقامته بينهم على سبيل الاستظهار بهم، والاستناد إليهم،
وكأن المعنى: أن ظَهْرًا منهم قُدّامه، وظَهْراً وراءه، فكأنه مكنوف من جانبيه،
هذا أصله، ثم كَثُر حتى استُعْمِل في الإقامة بين القوم، وإن كان غير مكنوف
بينهم. انتهى (?).
وقال في "التاج": هو نازِلٌ بَيْنَ ظَهْرَيْهِم، وظَهْرَانَيْهِم، ولا تُكْسَرُ النّونُ،
وكذا بين أَظْهُرِهِمْ، أَي: وَسَطُهم، وفي مُعْظَمِهِمْ، قال ابنُ الأَثير: قد تَكررّت
هذه اللفظةُ في الحَدِيثِ، والمُرادُ بها أَنّهم أَقامُوا بينهُم على سَبيلِ الاسْتِظْهارِ،
والاسْتِنَادِ إِليهم، وزِيدَت فيه أَلِف ونون مفتوحة تأْكيدًا، ومعناه أَنّ ظَهْرًا منهم
قُدّامَه، وظَهْرًا وراءَه، فهو مَكْنُودث من جانِبَيْه، ومن جَوَانِبِه إِذا قيل: بين
أَظْهُرِهِمْ، ثمَّ كَثُرَ، حتَّى استُعمِل في الإِقامةِ بين القومِ مُطْلَقًا. انتهى (?).
("إِنِّي عَلَى الْحَوْضِ، أَنْتَظِرُ مَنْ يَرِدُ) بفتح، فكسر، مضارع وَرَد، كوعد،
من الورود، وهو الحضور، (عَلَىَّ مِنْكُمْ)، أي: من يحضُر ليشرب من حوضي،
(فَوَاللهِ لَيُقْتَطَعَنَّ) بالبناء للمفعول، مبالغة في القطع. (دُونِي)؛ أي: قبل وصولهم
إليّ، (رِجَالى، فَلأَقُولَنَّ: أَيْ رَبِّ مِنِّي) "أي" بفتح، فسكون حرف نداء للبعيد،
هذا أصلها، ولكن هنا للقريب، وقوله: (وَمِنْ أُمَّتِي) تأكيد لِمَا قبله، (فَيَقُولُ)
الرب سبحانه وتعالى (إِنَّكَ لَا تَدْرِي)؛ أي: لا تعلم (مَا عَمِلُوا بَعْدَكَ)؛ يعني: أنهم ليسوا
منك، ولا من أمتك؛ لأنهم عملوا بعدك أعمالًا تُبعدهم عنك، وتجعلهم في