7 - (ومنها): بيان شؤم الابتداع والانحراف عن سنّته - صلى الله عليه وسلم -، ومنهجه
القويم، فإنه يكون سبباً للطرد من ذلك الشراب اللذيذ الكريم، اللهم إنا نعوذ
بك من ذلك الموقف الذميم آمين.
8 - (ومنها): أن في قول ابن أبي مليكة -رَحِمَهُ اللهُ-: "اللهم إنا نعوذ بك ...
إلخ" أنه ينبغي لمن قرأ هذا الحديث، أو نحوه أن يتعوّذ بالله مما ذُكر فيه من
البلاء والفتن، ويؤيّد هذا أن هذا كان من هديه - صلى الله عليه وسلم - في قراءة القرآن، فقد أخرج
أحمد في "مسنده" من حديث حذيفة - رضي الله عنه - حديثاً طويلاً، وفيه: "لا يمرّ بآية فيها
استبشار إلا دعا الله -عَزَّ وَجَلَّ-، ورَغِب، ولا يمر بآية فيها تخويف إلا دعا الله -عَزَّ وَجَلَّ-،
واستعاذ"، وفي رواية أبي داود: "لا يمر بآية رحمة إلا وَقَف، وسأل، ولا يمر
بآية عذاب، إلا وقف، وتعوّذ"، والله تعالى أعلم.
(المسألة الرابعة): في بيان اختلاف الروايات في تحديد سعة حوض
النبيّ - صلى الله عليه وسلم -:
(اعلم): أنه قد اختُلِف في ذلك اختلافاً كثيراً، فوقع في حديث
أنس - رضي الله عنه -: "كما بين أيلة وصنعاء من اليمن"، ووقع في حديث جابر بن سمرة
أيضاً: "كما بين صنعاء وأيلة"، وفي حديث حذيفة مثله، لكن قال: عدن بدل
صنعاء، وفي حديث أبي هريرة: "أبعد من أيلة إلى عدن"، وفي حديث أبي
ذرّ: "ما بين عُمَان إلى أيلة"، وفي حديث أبي بردة عند ابن حبان: "ما بين
ناحيتي حوضي كما بين أيلة وصنعاء، مسيرة شهر"، وهذه الروايات متقاربة؛
لأنها كلها نحو شهر، أو تزيد، أو تنقص.
ووقع في روايات أخرى التحديد بما هو دون ذلك، فوقع في حديث
عقبة بن عامر، عند أحمد: "كما بين أيلة إلى الجحفة"، وفي حديث جابر:
"كما بين صنعاء إلى المدينة"، وفي حديث ثوبان: "ما بين عدن وعَمّان
البلقاء"، ونحوه لابن حبان، عن أبي أمامة، وعَمّان هذه بفتح المهملة،
وتشديد الميم، للأكثر، وحُكِي تخفيفها، وتُنسب إلى البلقاء؛ لِقُرْبها منها،
والبلقاء بفتح الموحدة، وسكون اللام، بعدها قاف، وبالمدّ بلدة معروفة من
فِلسطين.
وعند عبد الرزاق في حديث ثوبان: "ما بين بُصْرَى إلى صنعاء، أو ما