بين أيلة إلى مكة"، وبصرى بضم الموحدة، وسكون المهملة، بلد معروف
بطرف الشام من جهة الحجاز.
وفي حديث عبد الله بن عمرو، عند أحمد: "بُعْد ما بين مكة وأيلة"،
وفي لفظ: "ما بين مكة وعمان"، وفي حديث حُذيفة بن أَسِيد: "ما بين صنعاء
إلى بصرى"، ومثله لابن حبان في حديث عتبة بن عبد، وفي رواية الحسن،
عن أنس، عند أحمد: "كما بين مكة إلى أيلة، أو بين صنعاء ومكة"، وفي
حديث أبي سعيد عند ابن أبي شيبة، وابن ماجه: "ما بين الكعبة إلى بيت
المقدس"، وفي حديث عتبة بن عبد عند الطبرانيّ: "كما بين البيضاء إلى
بصرى"، والبيضاء بالقرب من الرَّبَذَة البلد المعروف بين مكة والمدينة، وهذه
المسافات متقاربة، وكلّها ترجع إلى نحو نصف شهر، أو تزيد على ذلك قليلاً،
أو تنقص، وأقل ما ورد في ذلك ما يأتي في رواية لمسلم في حديث ابن عمر
من طريق محمد بن بشر، عن عبيد الله بن عمر، بسنده، وزاد: قال: قال
عبيد الله: فسألته، قال: قريتان بالشام، بينهما مسيرة ثلاثة أيام. ونحوه له في
رواية عبد الله بن نُمير، عن عبيد الله بن عمر، لكن قال: "ثلاث ليال".
وقد جمع العلماء بين هذا الاختلاف، فقال عياض: هذا من اختلاف
التقدير؛ لأن ذلك لم يقع في حديث واحد، فيُعَدَّ اضطراباً من الرواة، وإنما
جاء في أحاديث مختلفة، عن غير واحد من الصحابة، سمعوه في مواطن
مختلفة، وكان النبيّ - صلى الله عليه وسلم - يضرب في كل منها مَثَلاً لِبُعد أقطار الحوض، وسعته
بما يسنح له من العبارة، ويقرّب ذلك للعلم ببُعد ما بين البلاد النائية، بعضِها
من بعض، لا على إرادة المسافة المحققة، قال: فبهذا يُجمع بين الألفاظ
المختلفة من جهة المعنى. انتهى ملخصاً.
قال الحافظ -رَحِمَهُ اللهُ-: وفيه نظر من جهة أن ضرب المثل والتقدير إنما يكون فيما
يتقارب، وإما هذا الاختلاف المتباعد الذي يزيد تارة على ثلاثين يوماً، وينقص
إلى ثلاثة أيام فلا، قال القرطبيّ: ظنّ بعض القاصرين أن الاختلاف في قدر
الحوض اضطرابٌ، وليس كذلك، ثم نقل كلام عياض، وزاد: وليس اختلافاً، بل
كلها تفيد أنه كبير متسع متباعد الجوانب، ثم قال: ولعل ذِكره للجهات المختلفة
بحسب مَن حضره ممن يَعرف تلك الجهة، فيخاطِب كل قوم بالجهة التي يعرفونها.