وقال القاضي عياض: هذا إشارة إلى كثرة العدد، وغايته الكثيرة من باب

قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يَضَعُ العصا عن عاتقه"، وهو باب من المبالغة معروف في

الشرع، واللغة، ولا يُعَدّ كذباً، إذا كان المخبَر عنه في حيز الكثرة والعِظَم،

ومبلغ الغاية في بابه، بخلاف ما إذا لم يكن كذلك، قال: ومثله: كلّمته ألفَ

مرة، ولقيته مائة كَرّة، فهذا جائز إذا كان كثيراً، وإلا فلا. انتهى كلام القاضي

عياض، قال النوويّ: والصواب الأول (?)؛ يعني: كونه على حقيقته، لا أنه من

باب المبالغة، والله تعالى أعلم.

(فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ)، أي: من ذلك الحوض، وفي رواية للبخاريّ: "من

منها"، أي: من الكيزان، (فَلَا يَظْمَأُ بَعْدَهُ أَبداً")، أي: فلا يَعْطش أبداً، وزاد

ابن أبي عاصم في حديث أُبَيّ بن كعب: "ومن صُرف عنه لم يَرْوَ أبداً" (?).

(قَالَ) ابن أبي مليكة، فهو موصول بالسند المذكور، وليس معلّقاً، جَمَع

مسلم بين حديث عبد الله بن عمرو، وحديث أسماء بسند واحد، وقد فرّق

البخاريّ بينهما بنفس السند، (وَقَالَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ) الصدّيق - رضي الله عنهما -، تقدّمت

ترجمتها في "الطهارة" 33/ 681. (قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "إِنِّي عَلَى الْحَوْضِ، حَتَّى

أَنْظُرَ مَنْ يَرِدُ عَلَيَّ مِنْكُمْ، وَسَيُؤْخَذُ أُنَاسٌ دُونِي)؛ أي: دون أن يصلوا إليّ، قال

في "الفتح": هو مبيِّن لقوله في حديث ابن مسعود - رضي الله عنه -: "ثم لَيُخْتَلَجُنَّ دوني"،

وأن المراد طائفة منهم. (فَأَقُولُ: يَا رَبِّ مِنِّي، وَمِنْ أُمَّتِي؟ ) فيه ردّ لقول من

حَمَلهم على غير هذه الأمة، (فَيُقَالُ) القائل له هو الله تعالى، كما بُيّن في رواية

أخرى، ويَحْتَمِل أن يكون المَلَك، (أَمَا) أداة استفتاح، وتنبيه؛ كألا، (شَعَرْتَ)

بفتح العين المهملة؛ أي: علمت، (مَا) موصولة مفعول "شعر"، (عَمِلُوا بَعْدَكَ)

فيه إشارة إلى أنه لم يعرف أشخاصهم بأعيانها، وإن كان قد عرف أنهم من هذه

الأمة بالعلامة. (وَاللهِ مَا بَرِحُوا) بكسر الراء، أي: ما زالوا (بَعْدَكَ)؛ أي: بعد

موتك، أو بعد مفارقتهم إياك، (يَرْجِعُونَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ")، أي: يرتدّون، كما في

حديث الآخَرين. (قَالَ) نافع بن عمر، فهو موصول بالسند المذكور، (فَكَانَ ابْنُ

أَبِي مُلَيْكَةَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ أَنْ نَرْجِعَ عَلَى أَعْقَابِنَا، أَوْ أَنْ نُفْتَنَ) بالبناء

طور بواسطة نورين ميديا © 2015