همزة الاستفهام؛ أي: أهكذا (سَمِعْتَ سَهْلاً يَقُولُ؟ قَالَ) أبو حازم (فَقُلْتُ:
نَعَمْ) سمعته يقول هكذا، (قَالَ) النعمان (وَأَنَا أَشْهَدُ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ)
سعد بن مالك - رضي الله عنهما -، (لَسَمِعْتُهُ) اللام هي التي يُتلقّى بها جواب القسم؛ لأن
المعنى أشهد بالله، (يَزِيدُ)؛ أي: يحدّث بهذا، فيزيد بعده (فَيَقُول) - صلى الله عليه وسلم -
("إِنَّهُمْ)؛ أي: الناس الذين حيل بينه وبينهم، (مِنِّي)؛ أي: من أصحابي،
فكيف تردّونهم عن الحوض؟ وفي الرواية الآتية: "فأقول: يا ربّ أصحابي،
أصحابي" (فَيُقَالُ)؛ أي: يقول الله -عَزَّ وَجَلَّ- له، أو الملك (إِنَّكَ لَا تَدْرِي طَ عَمِلُوا
بَعْدَكَ) زاد في الرواية الآتية: "ما زالوا يرجعون على أعقابهم"، وفي لفظ:
"إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك"، (فَأَقُولُ: سُحْقاً سُحْقاً)؛ أي: بُعداً لهم بُعداً،
نُصب على المصدر، وكُرّر للتوكيد، (لِمَنْ بَدَّلَ)؛ أي: غيّر سُنَّتي (بَعْدِي")؛
أي: بعد موتي، أو بعد مفارقته إياي، والله تعالى أعلم.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث سهل بن سعد، وأبي سعيد الخدريّ - رضي الله عنهم - هذا
متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [9/ 5953 و 5954] (2290 و 2291)،
و(البخاريّ) في "الرقاق" (6583 و 6584) و"الفتن" (7050 و 7051)،
و(أحمد) في "مسنده" (5/ 333 و 339)، و (ابن خزيمة) في "صحيحه" (3/
199)، و (الطبرانيّ) في "الكبير" (6/ 143 و 156 و 171 و 200)، و (الرويانيّ)
في "مسنده" (2/ 212 و 219)، و (ابن أبي عاصم) في "السُّنَّة" (2/ 345
و359)، و (البيهقيّ) في "شعب الإيمان" (1/ 321)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
1 - (منها): بيان ثبوت حوض النبيّ - صلى الله عليه وسلم -.
2 - (ومنها): بيان شرف هذه الأمة حيث كان نبيّها فرطاً لها على
الحوض تشرب بيده الشريفة، فما أعظم الكرامة، وأجلّها.
3 - (ومنها): بيان ما عليه النبيّ - صلى الله عليه وسلم - من شدّة العناية بأمته، حيث يقول