ورُوداً: حضر، قال الفيّوميّ -رَحِمَهُ اللهُ-: وَرَدَ البعيرُ وغيرُهُ الماءَ يَرِدُهُ وُرُوداً: بلغه،
ووافاه، من غير دخول، وقد يَحْصُل دخولٌ فيه، والاسم: الوِرْدُ بالكسر،
وأَوْرَدْتُهُ الماءَ، فَا لوِرْدُ خلاف الصَّدَرِ، والإِيْرَادُ خلاف الإِصْدَارِ، والمَوْرِدُ مثلُ
مسجد: موضع الورود، ووَرَدَ زيدٌ الماءَ، فهو وَا رِدٌ، وجما عة وَارِدَةٌ، ووُرَّادٌ،
ووِرْدٌ تسمية بالمصدر، ووَرَدَ زيدٌ علينا وُرُوداً: حَضَرَ، ومنه وَرَدَ الكتاب على
الاستعارة. انتهى (?).
قال الجامح عفا الله عنه: المناسب هنا معنى حَضَرَ، والله تعالى أعلم.
(عَلَيَّ أَقْوَامٌ، أَعْرِفُهُمْ، وَيَعْرِفُونِي) يَحْتَمل أن يكون بنون مشدّدة، وأصله
يعرفونني بنونين، إحداهما نون الرفع، والثانية نون الوقاية، فأدغمت إحداهما
في الأخرى، ويَحْتَمل أن يكون بنون واحدة مخفّفة، حُذفت إحداهما
للتخفيف، والصحيح أنها نون الرفع، لأنه عُهد حذفها لغير ذلك (?)، ويجوز
أيضاً أن يقرأ بنونين إن ثبت رواية، وبالأوجه الثلاثة قرئ قوله تعالى:
{تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ} [الزمر: 64] فقرأ نافع بنون مخفّفة، وقرأ ابن عامر بنونين، وقرأ
الباقون بالإدغام، قاله ابن مالك في "شرح الكافية" (?). (ثُمَّ يُحَالُ) بالبناء
للمفعول، أي: يُحجز، ويُمْنَع الاتّصال (بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ") حيث يؤمر بهم إلى
النار.
(قَالَ أَبُو حَازِم) سلمة بن دينار، وهو موصول بالسند السابق، وليس
تعليقأ، (فَسَمِعَ النُّعْمَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشِ) -بتحتانية، وشين معجمة- الزُّرَقيّ
الأنصاريّ، أبو سلمة المدنيّ، ثقةٌ [4] َ تقدّمت ترجمته في "شرح المقدّمة" جـ 2
ص 484. وقوله: (وَأَنَا أُحَدِّثُهُمْ) جملة في محلّ نصب على الحال من
"النعمان"، والرابط الواو والضمير، كما قال في "الخلاصة":
وَجُمْلَةُ الْحَالِ سِوَى مَا قُدّمَا ... بِوَاو أَوْ بِمُضْمَرٍ أَوْ بِهِمَا
(هَذَا الْحَدِيثَ) منصوب على المفعوليّة، (فَقَالَ) النعمان (هَكَذَا) بتقدير