بيسير، وقيل: هم مسلمة الفتح، وفيه بُعد؛ لأنَّ الهجرة ارتفعت بعد الفتح،
وإنما أخّرهم عمر - رضي الله عنه - عن غيرهم؛ لتأخرهم في الإسلام والهجرة، ولكن
اسشمارهم لِشِيَخهم، ولكمال خيرتهم للأمور، ولمّا استشارهم لم يختلف عليه
منهم أحد، فترجَّح عنده رأيهم، ونادى في الناس: إنِّي مُصِبِحٌ على ظهر.
انتهى (?).
(فَدَعَوْتُهُمْ، فَلَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيْهِ رَجُلَانِ، فَقَالُوا: نَرَى أَنْ تَرْجِعَ بِالنَّاسِ، وَلَا
تُقْدِمْهُمْ) بضمّ التاء، من الإقدام رباعيّاً، (عَلَى هَذَا الْوَبَاءِ، فَنَادَى عُمَرُ) - رضي الله عنه -
حين ظهر أن رأي المشيخة هو الصواب، (فِي النَّاسِ: إِنِّي مُصْبحٌ) بضمّ الميم،
وسكون الصاد المهملة، وكسر الموحّدة، (عَلَى ظَهْرٍ)؛ أي: على ظهر طريق،
أو ظهر بعير مرتحلاً، وقال النوويّ؛ أي: مسافر، راكب على ظهر الراحلة،
راجع إلى وطني.
وقال الزرقانيّ - رحمه الله -: "إني مصبح" بضم الميم، وسكون الصاد، وكسر
الموحّدة الخفيفة، وبفتح الصاد المهملة، وكسر الموحّدة الثقيلة؛ أي: مسافر
في الصباح، راكباً "على ظهر"؛ أي: على ظهر الراحلة، راجعاً إلى المدينة.
انتهى (?).
وقال القاضي عياض - رحمه الله -: قوله: "إني مصبح على ظهر"؛ أي: على
سفر راكباً الظهر، وهي دوابّ السفر، ومنه قوله: "كان يَجمع إذا كان على ظهر
سير"؛ أي: في سفر، راكباً ظهر دابته، ومنه: "يرعى الظهر"، و"يرعى ظهرنا"،
و"ابتعتَ ظهرك"، و"إن في الظهر ناقةً عمياء"، و"من كان ظهره حاضراً" كل
هذا بالفتح، هي دوابّ السفر التي يُحْمَل عليها الأثقال، من الإبل، وغيرها.
انتهى (?).
(فَأَصْبِحُوا عَلَيْهِ) وتأهّبوا له، زاد يونس في روايته: "فإني ماضٍ لِمَا أرى،
فانظروا ما آمركم به، فامضوا له، قال: فأصبح على ظهر".
قال القرطبيّ - رحمه الله -: وهذا يدلّ على أنه إنما عزم على الرجوع لرأي أولئك