أَشياخٍ، مثل أَنايِيب وأَنيابٍ، نقله شُرّاح "الفصيح"، وتصغيره شُيَيْخ بالضّمّ على
الأَصل، وشِيَيْخ بالكسر على ما جَوَّزوه في اليائيّ العين؛ كبِيَيْت، وشُوَيْخ بالواو
قليلة، بل أَنكرَها جماعة، ولم يعرِفها الجوهريّ. انتهى. "تاج العروس" باختصار (?).
وقد نظمت ما سبق بقولي:
وَجَمَعُوا شَيْخاً عَلَى شُيُوخِ ... وَضَمُّهُ وَالْكَسْرُ ذُو رُسُوخِ
وَشِيخَةٍ بِالْكَسْرِ وَالشِيَخَةُ ... بِكَسْرَةٍ فَفَتْحَةٍ قُلْ مُثْبَتُ
شِيخَانُ بِالْكَسْرِ مَشِيخَةً فُتِحْ ... وَاكْسِرْ وَشِينُهَا سُكُونَهَا يَضِحْ
وَضُمَّ وَافْتَحْ يَاءَهَا مَشِيخَةُ ... بِفَتْحَةٍ فَكَسْرَةٍ قَدْ أَثْبَتُوا
كَذَاكَ مَشْيُوخَاءُ أَوْ وَاوٌ حُذِفْ ... كَذَاكَ أَشْيَاخٌ مَشَايِخَ أَضِفْ
وَبَعْضُهُمْ أَنْكَرَ ذَا وَجَعَلَهْ ... جَمْعاً لِجَمْعٍ بَعْضُ مَنْ قَدْ نَقَلَهْ
وَجَمَعُوا الأَشْيَاخَ بِالأَشَايِخِ ... وَالشَّيْخَ قَدْ صَغَّرَ كُلُّ رَاسِخِ
عَلَى شُيَيْخٍ ضَمّاً اوْ كَسْراً وَقَلّ ... شُوَيْخُهُمْ بِالْوَاوِ بَلْ بَعْضٌ حَظَلْ
وَهَكَذَا حَقئَّقَهُ في "التَّاجِ" ... قَرَّبْتُهُ بِالنَّظْمِ لِلْمُحْتَاجِ
(مِنْ مُهَاجِرَةِ الْفَتْحِ)؛ أي: الذين هاجروا إلى المدينة عام الفتح، أو
المراد: مسلمة الفتح، أو أَطلق على من تحوّل إلى المدينة بعد فتح مكة مهاجراً
صورةً، وإن كانت الهجرة بعد الفتح حكماً قد ارتفعت، وأَطلق عليهم ذلك
احترازاً عن غيرهم، من مشيخة قريش، ممن أقام بمكة، ولم يهاجر أصلاً،
وهذا يُشعر بأن لمن هاجر فضلاً في الجملة على من لم يهاجر، وإن كانت
الهجرة الفاضلة في الأصل إنما هي لمن هاجر قبل الفتح؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا
هجرة بعد الفتح"، وإنما كان كذلك؛ لأن مكة بعد الفتح صارت دار إسلام،
فالذي يهاجر منها للمدينة، إنما يهاجر لطلب العلم، أو الجهاد، لا للفرار
بدينه، بخلاف ما قبل الفتح، وقد تقدم بيان ذلك (?).
وقال القرطبيّ - رحمه الله -: "مهاجرة الفتح": هم الذين هاجروا قبل الفتح