مال حرام، لا يحلّ كسبه، ولا أكله، قاله الفيّوميّ (?).
والحديث متّفقٌ عليه، وقد تقدّم تمام البحث فيه قبله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
{إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ}.
(34) - (بَابُ تَحْرِيمِ بَيْعِ الْخَمْرِ، وَالْمَيْتَةِ، وَالْخِنْزِيرِ، وَالأَصْنَامِ)
وبالسند المتّصل إلى المؤلف رحمه الله أوّل الكتاب قال:
[4036] (1578) - (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى أَبُو هَمَّامٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يَخْطُبُ بِالْمَدِينَةِ، قَالَ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللهَ تَعَالَى يُعَرِّضُ بِالْخَمْرِ، وَلَعَلَّ اللهَ سَيُنْزِلُ فِيهَا أَمْرًا، فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْهَا شَيْءٌ فَلْيَبِعْهُ، وَلْيَنْتَفِعْ بِهِ"، قَالَ: فَمَا لَبِثْنَا إِلا يَسِيرًا حَتَّى قَالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- (?): "إِنَّ اللهَ تَعَالَى حَرَّمَ الْخَمْرَ، فَمَنْ أَدْرَكَتْهُ هَذِهِ الآيَةُ، وَعِنْدَهُ مِنْهَا شَيْءٌ فَلَا يَشْرَبْ، وَلَا يَبعْ"، قَالَ: فَاسْتَقْبَلَ النَّاسُ بِمَا كَانَ عِنْدَهُ مِنْهَا فِي طَرِيقِ الْمَدِينَةِ، فَسَفَكُوهَا).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
1 - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ) أبو سعيد البصريّ، نزيل بغداد، ثقةٌ ثبتٌ [10] (ت 235) (خ م د س) تقدم في "المقدمة" 6/ 75.
2 - (عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى أَبُو هَمَّام) الساميّ، أبو محمد البصريّ، وكان يغضب إذا قيل له: أبو هَمّام، ثقةٌ [8] (ت 189) (ع) تقدم في "الطهارة" 5/ 557.
3 - (سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ) ابن إياس، أبو مسعود البصريّ، ثقة، اختَلَط قبل موته بثلاث سنين [5] (ت 144) (ع) تقدم في "الإيمان" 40/ 266.
[فإن قلت]: كيف أخرج مسلم للجريريّ، وهو مختلط، كما مرّ آنفًا؟
[قلت]: إنما أخرج له لأن عبد الأعلى ممن أخذ عنه قبل اختلاطه، وقد