قال الجامع عفا الة عنه: قد تبيّن مما سبق من بيان مذاهب العلماء،
وأدلّتهم في مسألة حكم حرم المدينة أن الأرجح مذهب من قال بتحريم المدينة
ما بيت لابتيها، كما حدّه -صلى الله عليه وسلم- بذلك، وأنه لا يُختلى خلاها، ولا يصاد صيده،
وأن من فعل ذلك جاز لمن وجده أن يأخذ سلبه، كما فعل سعد بن أبي
وقّاص -رضي الله عنه-، فهذا هو المذهب الذي تؤيّده النصوص الصحيحة الصريحة في
ذلك، فتبصّر، والله تعالى أعلم بالصواب.
[تنبيه]: يجوز أخذ العَلَف للدوابّ من حرم المدينة؛ لحديث أبي سعيد
الخدريّ -رضي الله عنه- الآتي عند مسلم: "ولا تُخبَط فيها شجرة إلا لعلف"، ولأبي داود
من طريق أبي حسان، عن عليّ -رضي الله عنه- نحوه (?)، والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الامام مسلم بن الحجاج رحمه الله المذكور أولَ الكتاب
قال:
[3322] (1365) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أيّوبَ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَابْنُ
حُجْرٍ، جَمِيعًا عَنْ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ ابْنُ أيّوبَ: حَدَّثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنِي
عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍ ومَوْلَى الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ حَنْطَبِ، أَنَّهُ سَمِعَ أنسَ بْنَ
مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- لِأَبِي طَلْحَةَ: "الْتَمِسْ لِيَ غُلَامًا مِنْ غِلْمَانِكُمْ،
يَخْدُمُنِي "، فَخَرَجَ بِي أَبُو طَلْحَةَ يُرْدِفُنِي وَرَاءَهُ، فَكُنْتُ أَخْدُمُ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- كُلَّمَا
نَزَلَ. وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ: ثُمَّ أَقْبَلَ، حَتَّى إِذَا بَدَا لَهُ أُحُدٌ، قَالَ: "هَذَا جَبَل يُحِبُّنَا
وَنُحِبُّهُ"، فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ قَالَ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ جَبَلَيْهَا، مِثْلَ مَا
حَرَّمَ بِهِ إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي مُدِّهِمْ وَصَاعِهِمْ ").
رجال هذا الإسناد: ستة:
1 - (يَحْيَى بْنُ أَيُوبَ) الْمَقَابريّ، أبو زكريّاء البغداديّ، ثقةٌ عابدٌ [10]
(ت 234) وله (77) سنةَ (عخ م د عس) تقدم في "الإيمان " 2/ 110.
2 - (ابْنُ حُجْرٍ) هو: عليّ بن حُجر بن إياس السعديّ المروزيّ، ثقةٌ