أهل المدينة، وشفيعأ لباقيهم، إما شفيعًا للعاصين، وشهيدًا للمطيعين، هاما

شهيدًا لمن مات في حياته، وشفيعأ لمن مات بعده، أو غير ذلك، وهذه

خصوصية زائدة على الشفاعة لمكانة المذنبين يوم القيامة، وعلى شهادته على

جميع الأمة، وقد قال -صلى الله عليه وسلم- في شهداء أُحد: "أنا شهيد على هؤلاء"، فيكون

لتخصيصهم بهذا كله مزيةٌ وزيادةُ منزلؤ وحظوؤ.

قال: وقد تكون "أو" بمعنى الواو، فيكون لأهل المدينة شفيعًا وشهيدًا

معًا.

قال: وقد رُوي: "إلا كنت له شهيدًا، وله شفيعًا". انتهى. قال

الزرقانيّ: بالواو رواه البزار من حديث ابن عمر.

قال عياض: وإذا جعلنا "أو" للشك كما قيل، فإن كانت اللفظة

الصحيحة: "شهيدًا" اندفع الاعتراض؛ لأنها زائدة على الشفاعة المدَّخرة

المجردة لغيرهم، وإن كانت: "شفيعًا" فاختصاص أهل المدينة بهذا مع ما

جاء من عمومها، وادخارها لجميع الأمة أن هذه شفاعة أخرى غير العامة

التي هي لإخراج أمته من النار، ومعافاة بعضهم منها بشفاعته -صلى الله عليه وسلم- في

القيامة، وتكون هذه الشفاعة بزيادة الدرجات، ورفعها، أو تخفيف السيئات،

أو بما شاء الله من ذلك، أو بإكرامهم يوم القيامة بأنواع من الكرامة؛

كإيوائهم إلى ظل العرش، أو كونهم في رَوْح، وعلى منابر، أو الإسراع بهم

إلى الجنة، أو غير ذلك، من خصوص الكرامات الواردة لبعضهم دون

بعض. انتهى (?).

وقوله: (يَوْمَ الْقِيَامَةِ") فيه إشارة إلى بشارةِ حُسن الخاتمة، وتنبية على أنه

ينبغي للمؤمن أن يكون صابرًا، بل شاكرأ على إقامته في المدينة، ولا ينظر إلى

ما في البلدان الأخرى، من النِّعَم الصورية؛ لأن العبرة بالنعم الحقيقية

الأخروية، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان،

وعليه التكلان.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015